صدقت ، قد كان ما تقول ، ولكنكم ضيف قد أحببت أن أكرمكم وأصنع لكم طعاما تأكلون منه كلّكم .
فاجتمعوا إليه ، وتخلّف رسول اللّه - ص - لحداثة سنّه في رحال « 5 » القوم تحت الشجرة ، فلمّا نظر بحيرا إلى القوم لم ير الصفة التي يعرف « 6 » ( 11 / ب ) ويجد عنده ، فقال : يا معاشر قريش ؛ لا يتخلفنّ أحد منكم عن طعامي ، فقالوا له : يا بحيرا ؛ ما تخلّف عنك أحد ينبغي أن يأتيك إلّا غلام ؛ وهو أحدث القوم سنّا ؛ فتخلّف في رحالهم ، قال : لا تفعلوا ؛ ادعوه « 7 » فليحضر هذا الطعام « 8 » معكم ، فقال رجل من قريش مع القوم : واللّات والعزّى ؛ إن كان للؤما بنا أن يتخلّف ابن ( عبد اللّه بن ) « 9 » عبد المطلب عن طعام من بيننا ، ثم قام إليه فاحتضنه فأجلسه مع القوم ، فلمّا راه بحيرا جعل يلحظه لحظا شديدا ؛ وينظر إلى أشياء من جسده قد كان يجدها عنده من صفته .
حتى إذا فرغ القوم من طعامهم وتفرّقوا ، قام إليه بحيرا فقال : يا غلام ؛ أسألك بحقّ اللّات والعزّى إلّا ما أخبرتني عما أسألك عنه - وإنما قال له بحيرا ذلك لأنه سمع قومه يحلفون بهما - ، فقال له رسول اللّه - ص - : ما أبغضت شيئا قطّ بغضهما ، فقال له بحيرا : فباللّه إلّا ( 12 / أ ) ما أخبرتني عمّا أسألك عنه ، فقال له : سلني عمّا بدا لك .
فجعل يسأله عن أشياء من حاله ونومه « 10 » وهيئته وأموره ، فجعل رسول اللّه يخبره ، فيوافق ذلك ما عند بحيرا من صفته ، ثم نظر إلى ظهره فرأى خاتم النبوّة بين كتفيه على موضعه من صفته التي عنده - قال ابن هشام : وكان مثل أثر الحجم - .
هامش
( 5 ) في الأصل : رجال ، وهو تصحيف .
( 6 ) في الأصل : تعرف ، وهو تصحيف أيضا .
( 7 ) في الأصل : لا تفعلوا وادعوه ادعوه ، وما أثبتناه هو الوارد في السير والسيرة .
( 8 ) في الأصل : عند الطعام ، والتصويب من السير والسيرة .
( 9 ) زيادة من السير والسيرة .
( 10 ) كذا في الأصل ، وفي السير ، من حاله من نومه ، وفي السيرة : من حاله في نومه .