تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ديوان أبي طالب بن عبد المطلب — صفحة التميمي 156

مساهمون:

صالتميمي ١٥٦
لما حفرت زمزم ، وأدرك منها عبد المطلب ما أدرك ، بنى عليها حوضا ، وطفق هو وابنه ينزعان فيملآن « 25 » ذلك الحوض فيشرب منه الحاجّ ، فيكسره قوم حسدة من قريش بالليل ؛ فيصلحه عبد المطلب . فلمّا أكثروا إفساده دعا عبد المطلب ربّه ، فأري في المنام ، فقيل له : قل اللهمّ لا أحلّها لمغتسل ؛ : وهي لشارب حلّ وبلّ . ثم كفيتهم . فقام عبد المطلب حين اختلفت « 26 » قريش في المسجد فنادى بالذي أري ، ثم انصرف ، فلم يكن يفسد حوضه ذلك عليه أحد من قريش بعد ذلك إلّا رمي في ( 7 / ب ) جسده ، حتى تركوا حوضه ذلك وسقايته « 27 » . وحدثني أبو بشر قال : حدثني محمد بن عليّ بن سيّار الكوفي ، عن الخضر بن أبان ، عن الهيثم بن عديّ ، عن ابن عيّاش « 28 » قال : حدثني مشيخة من أهل البلقاء قالوا : إنما سمّيت البلقاء - وكان اسمها في ما مضى الحمراء - : أن ملكها كان يحمّق ، وكان له عشرة من البنين ، وكان يزعم أنه سيغلب على مكة ، وكان يكثر الحجّ ويحدّث بأحاديث الحج ، وكان يضع من قريش ، ويحسد عبد المطلب ويضع منه ، فلمّا حضره في الموسم ينادي بما أمر به من صيانة زمزم ، عمد هو وولده ( ال ) عشرة بأجمعهم واغتسلوا وهدموا بعض الحوض ، فأصبحوا وقد برصوا كلهم ، وقد شلّت يد بعضهم ورجل آخر ، على مقدار ما هدموا بها « 29 » . فاعتبر الناس بذلك ، ورجع القوم إلى حمرائهم ، فكانوا يتوارثون رئاستها والبرص ، حتى غلب عليهم أن نسبوا إلى البلق ، وسمّيت « 30 » قريتهم البلقاء .
هامش
( 25 ) في الأصل : فيملا ، وما أثبتناه من التنبيهات . ( 26 ) في الأصل : اختلف ، وما أثبتناه من التنبيهات . ( 27 ) وردت هذه الرواية المتقدمة بنصّها وسندها في التنبيهات للمؤلف : 276 - 277 ، ووردت خلاصتها في تركيب ( بلل ) في لسان العرب مروية عن ابن برّي عن عليّ بن حمزة ، وورد قوله : ( لا أحلّها لمغتسل وهي لشارب حل وبلّ ) في تركيب ( بلل ) في العين : 8 / 319 والجمهرة وفي اللسان ( حلل ) أيضا . وورد مضمونها في المنمق : 416 ودلائل النبوة : 1 / 87 . ( 28 ) إسماعيل ، المتوفى سنة 181 ه أو 182 ه . تهذيب التهذيب : 1 / 325 . ( 29 ) كذا في الأصل . ( 30 ) في الأصل : وسميتهم ، وهو من أوهام النسخ .