تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
وكيف لا ألعنهم ثم كشف اللثام عن فمه فرأيت شفتاه قد فنيت بالمرة وله وجه مهيب ، فقلت : ما هذه الهيئة القبيحة ولم صرت هكذا ؟ فقال : لمحبتهم ثم شرع في قصته وقال : ان لي أخا أكبر مني ، وقد ذهب قبل ذلك إلى الموصل وبقي فيه خمس سنين ، واختلط مع أهل شيعته فصار شيعيا ، فلما أطلعت على ذلك استولي عليّ الغضب وفارقته . فلما جاء شهر رمضان قلت لنفسي : هذا أخوك فقير ولا مال له وأنت غني ، وهو وان كان على خلاف مذهبك لكنه فقير فرحمته وطلبته وقلت : كن ضيفا لي في هذا الشهر المبارك ، فأجابني وكان إذا يأتي السائل ويطلب شيئا بمحبة الثلاثة أعرض بوجهه عنه ويتغافل عن سؤاله ، وإذا طلب السائل بمحبة علي بن أبي طالب ( ع ) يناوله الخبز والحلوى ، فعلمت انه يستكره من أساميهم ؛ حتى كان في بعض الأيام أتى سائل وطلب شيئا بمحبة علي بن أبي طالب ( ع ) فعزم ان يعطيه الخبز والحلوى ، فلطمت على فمه فملا من الدم وجعلت أسبه سبا كثيرا ، وقلت : كيف إذا تسمع أسامي الثلاثة تعرض بوجهك ، وإذا تسمع اسم علي بن أبي طالب ( ع ) لا تدري من أي جهة تناول السائل وتعطيه النائل ؟ فهجرته وأبعدته عني ، وكنت مغموما لذلك . فلما هجعت « 1 » رأيت كأن القيامة قد قامت ، وغلبني العطش حتى تدلى لساني من فمي ، فأتلظى منه وإذا بجماعة نورانيين سألوني عن حالي ؟ فقلت : أنا في غاية الجهد من العطش فقالوا : هيهنا علي بن أبي طالب ( ع ) عن قرب منك يسقي الناس ، فذهبت فرأيت شخصا بيده جام وعنده قريب من ثمانية آلاف أنفس واقفون وهو يسقيهم بحيث يناول كل واحد منهم الجام قبل ان يرفع يده ، فتعجبت ودنوت وقلت : يا مولاي أسقني شربة من هذا الماء فاني عطشان ، فأعرض بوجهه عني ، فقلت : يا مولاي أنا من مواليك ، فقال : لست بمحب وهذا الماء حرام على غير المحب اذهب إلى الأول حتى يسقيك ، فقلت : لا أدري أين مكانه ؟ فدلني عليه ، فلما آيست منه قصدت الصوب
هامش
( 1 ) هجع : نام .
دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام — صفحة 80 | ميرزا حسين النوري الطبرسي