تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
وأعظم المصائب عليّ ان منعوني من البكاء عليك في بيتي ، وقالوا : قد آذيتنا بكثرة بكائك على أبيك حتى عدت أخرج إلى البقيع عند مقابر الشهداء ، فأقضى شأني من البكاء حتى ألحقني اللّه بك في المدة القليلة ، فعند ذلك رفع النبي ( ص ) ردائه وبكى وقال : وا كرباه وا ثمرة فؤاداه وا قرة عيناه وا حسناه وا حسيناه ! قتل ولدي بالغاضريات ، ولم تحضره ليوث الغزوات ، ولا أبوه علي كاشف الكربات ، فكم من دم من لحمي في ذلك اليوم مسفوك ، وكم من ستر عن حرمة الإسلام مهتوك ، وكم من شيبة بالدماء مخضوبة ، وكريمة من نسائي مسلوبة ، وقرة عيني الزهراء مروعة وأهل بيتي قد قتل رضيعهم وفطيمهم واستباحوا رجالهم وحريمهم .

رؤيا فيها بشارة للموحدين ومعظم آثار الأئمة الطاهرين ( ع )

علي بن عيسى في كشف الغمة قال : نقلت من كتاب لم يحضرني الآن اسمه ما صورته حدث المولى السعيد إمام الدنيا عماد الدين محمّد بن أبي سعيد بن عبد الكريم الوزان في محرم سنة ست وتسعين وخمسمائة قال : أورد صاحب كتاب تاريخ نيسابور في كتاب ان علي بن موسى الرضا ( ع ) لما دخل إلى نيسابور في السفرة التي خص فيها بفضيلة الشهادة ، كان في مهد على بغلة شهباء ؛ عليها مركب من فضة خالصة ، فعرض له في السوق الإمامان الحافظان للأحاديث النبوية أبو زرعة ومحمّد بن أسلم الطوسي رحمهما اللّه فقالا : أيها السيد بن السادة أيها الإمام وابن الأئمة ، أيها السلالة الطاهرة الرضية ؛ أيها الخلاصة الزاكية النبوية ، بحق آبائك الأطهرين ، وأسلافك الأكرمين إلّا أريتنا وجهك المبارك الميمون ، ورويت لنا حديثا عن آبائك من جدك نذكرك به ، فاستوقف البغلة ، ورفع المظلة وأقر عيون المسلمين بطلعته المباركة الميمونة ، فكانت ذوابتاه كذوابتي رسول اللّه ( ص ) والناس على طبقاتهم قيام كلهم ؛ وكانوا بين صارخ وباك وممزق ثوبه ، ومتمرغ في التراب ومقبل حزام بغلته « 1 » ومطول عنقه إلى مظلة المهد ؛ إلى أن انتصف النهار وجرت الدموع كالأنهار ،
هامش
( 1 ) الحزام : ما يشد به وسط الدابة .