قلت : عضد الدولة هو أبو شجاع فناخسرو بن ركن الدولة أبي علي الحسن بن بويه الديلمي من ملوك الديالمة ؛ أول من لقب بشهنشاه ، وكان شيعيا من معاصري الشيخ المفيد ( ره ) وكان يعظمه غاية التعظيم ، ومن آثاره تجديد عمارة مشهد أمير المؤمنين ( ع ) وقد تقدمت الإشارة إليه مع قصيدة ابن الحجاج ، ولد بأصبهان يوم الأحد الخامس من ذي القعدة سنة أربع وعشرين وثلاثمائة توفي في بغداد يوم الاثنين ثامن شوال سنة ثلاث أو اثنتين وسبعين وثلاثمائة ، وأوصى أن يدفن في النجف في الروضة المباركة فدفن ، وكتب عليه : هذا قبر عضد الدولة وتاج الملة أبي شجاع بن ركن الدولة أحب مجاورة هذا الإمام المعصوم لطمعه في الخلاص ، يوم تأتي كل نفس تجادل عن نفسها ، وصلاته على محمّد وعترته الطاهرين .
رؤيا صادقة فيها تهديد ومعجزة لقسيم الجنة والنار
وعن البحار عن السيد الجليل علي بن عبد الحميد النجفي ( ره ) قال كان عندنا رجل وكان متوليا على مشايخ بني نخيلة ، فرأى ليلة في المنام كأن القيامة قد قامت وقد أقدم على الصراط ، فرآه كمن وصف أدق من شعر النساء وأحد من السيف القاطع ، وأحر من النار والناس بين من يجوز عنه ومن هو قاعد عليه ، ومن أكب على وجهه ورأى نفسه من الذين يمشون عليه بأربع كالبهائم ، ولما وصل إلى وسطه خر فوقع في جهنم وكان يسبح في بحار النار كما ذكر في الكتاب وورد في الآثار ، فأراد الخروج منه ولما وصل إلى شفا جرفه وأراد الصعود منه كما قال اللّه تعالى :
كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيها
« 1 » فأجهد نفسه مرة أخرى حتى بلغ آخره فوقع فيها كالأولى وفي المرة الثالثة أو الرابعة رأى الإمام أمير المؤمنين ( ع ) على ساحله ؛ فأخذ يده وأخرجه منها وطهره من النار بيده الشريفة من رأسه إلى سرته فلما انتبه لم يكن في الموضع الذي مسحه الإمام ( ع ) أثر من النار والباقي كان كالشواء في التنور ،
هامش
( 1 ) سورة الحج ، الآية : ( 22 ) .