وكان من جملة من وقف مثل هذا الموقف صاحب « كوكب الملك ودولة الترك » الذي اختفى اسمه وكتابه ، والذي دلل على كتابه « محمد بن كنّان » في كتابه « حدائق الياسمين في ذكر قوانين الخلفاء والسلاطين » .
فمن خلال أسلوبه ، الذي نقل عنه ، كان ينتقد ما كان عليه عصره ، كأن يقول في نظر الصندوق : « وهو على أوقاف . . . تصرف على وجه البر للرجال والنساء والأطفال ، في وقت معلوم من السنة ، ثم تلاشى أمره ، واستولى على ذلك من منع هذا البر » [ 1 ] .
ومن صاحب « كوكب الملك ودولة الترك » ، الذي عاش على ما يبدو في فترة ضعف السلطنة المملوكية ، إلى ابن كنّان صاحب « حدائق الياسمين في ذكر قوانين الخلفاء والسلاطين » الذي عاش في فترة ضعف السلطنة العثمانية ، هذه السلطنة التي بدأت سيرتها في حكم بلاد الشام ومصر سنة 922 - 923 ه / 1516 - 1517 م إبان تسنّم سليم الأول 918 - 926 ه / 1512 - 1520 م عرش سلطنتها ، حيث مثّل وابنه سليمان القانوني 926 - 974 ه / 1520 - 1566 م آخر عظماء عصرها الذهبي .
حيث تمثلت هذه النقلة بانقلاب سياسي عظيم .
فما الذي حدث من جراء هذا الانقلاب . . ؟ .
أولا - على الصعيد المحلي :
لقد تخلخلت العلاقة ما بين أرباب الأقلام والسلطة ، حين عمد السلطان سليم إلى تنحية أرباب الأقلام المحليين عن وظائفهم ووضع غيرهم من حاشيته .
فلقد سلّم قضاء دمشق - على سبيل المثال - للمولى زين العابدين [ 2 ] ابن الفنري ، وأنه سلم قضاء حلب لكمال الدين بن الحاج الياس الرومي [ 3 ] ، وقضاء
هامش
[ 1 ] أنظر الصفحة ( 164 ) .
[ 2 ] أنظر الصفحة ( 202 ) .
[ 3 ] راغب الطباخ : أعلام النبلاء في تاريخ حلب الشهباء ج 3 - ص 173 .