وحصونهم ، وأخذوا يعملون بالحرف والتجارة ، وبالإضافة إلى ما فقدوه من سمات عقائدية كانوا يتسمون بها أيام سلاطينهم الأوائل ، فبعد أن كانوا ينتظمون ضمن طرق صوفية متعددة آل الأمر فيهم إلى فعل المحرمات ، كتقاضي الربا [ 1 ] - مثلا - حتى غدا أمر قتلهم لسلاطينهم من أبسط الأمور [ 2 ] .
وكان سبب ذلك كله يعود إلى انهيار الوضع الاقتصادي في البلاد [ 3 ] ، وانخفاض قيمة النقد فيه ، هذا من جهة ، ومن جهة ثانية ، فقد تنامت قوة أوروبة من جرّاء الثورة العلمية التي أدت إلى تراكم رؤوس الأموال كنتيجة لها .
فبعد توقيع معاهدة « كارلوفيتز » 1112 ه / 1699 م فقدت الدولة العثمانية زمام المبادرة في أوروبة ، وآلت إلى التقهقر المزري في وجه أوروبة التي أصبحت من ذلك الحين سيدة الأمر والنهي » [ 4 ] .
ثالثا - على مستوى المؤلف :
لقد عاش ابن كنان ما بين عامي 1074 - 1153 ه / 1663 - 1740 م ودوّن رسالته سنة 1122 ه / 1710 م أي بعد توقيع « معاهدة كارلوفيتز » بعقد من الزمان ، وهذا يعني أن ابن كنان كان يعي تماما نتائج هذه المعاهدة ، وما آلت إليه الدولة العثمانية في عهده ، من فساد في الحكم والجيش وضعف فاضح في شخص السلاطين .
فلقد تسنم عرش السلطنة منذ مولده إلى حين تدوينه لرسالته ، مجموعة من سلاطين آل عثمان هم :
محمد الرابع 1058 - 1099 ه / 1648 - 1687 م .
سليمان الثاني 1099 - 1102 ه / 1687 - 1690 م .
أحمد الثاني 1102 - 1106 ه / 1690 - 1694 م .
هامش
[ 1 ] عبد الكريم رافق : العرب والعثمانيون ص 141 .
[ 2 ] عبد الكريم رافق : العرب والعثمانيون ص 141 .
[ 3 ] رافق ، المرجع نفسه ص 143 .
[ 4 ] رافق ، المرجع نفسه ص 227 .