مقدّمة
بسم اللّه الرحمن الرحيم إنّ من إحدى قضايا الوقت الراهن ، في الأوساط العربية على وجه التحديد ، قضية الأصالة والمعاصرة ، هذه القضية التي مذ أطلقت أثيرت حولها زوبعة من المناقشات والمجادلات .
فكيف نحافظ على أصالتنا في عصر غدت خطواته سريعة في كل المجالات دون تمييز ؟ .
أو كيف نواكب العصر ، ولنا تراث جمّ ما استقر بعد على مناضد البحث ؟ .
ولمّا كانت علاقة النتاج التاريخي والفلسفي ، وشرعية السلطة ، علاقة جدلية مثيرة ، وأن هذه العلاقة أصيلة في الفكر العربي الإسلامي ومعاصرة في الوقت ذاته ، فلا مندوحة من تناول موضوع من التراث يناقش هذه القضية القديمة الحديثة .
فشرعية السلطة هي إحدى أبرز مشاغل المفكرين المسلمين طيلة تاريخهم الطويل .
فإثر قيام الفتنة بعيد مقتل « عثمان بن عفان ، سنة / 35 / ه - / 655 / م ، آل الحكم في ما بعد إلى معاوية بن أبي سفيان سنة / 41 / ه - / 661 / م ، حيث اتخذ الحكم في عهده وما تلاه صفة سياسية أكثر منها دينية ، فضرب بذلك مبدأ الشورى الذي أتى به الدين الحنيف ، حيث قال اللّه عزّ وجلّ مؤكدا هذا المبدأ