وَالَّذِينَ اسْتَجابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقامُوا الصَّلاةَ ، وَأَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ
[ 1 ] .
وتعويضا عما افتقده المسلمون من جرّاء هذا العمل دأب المفكرون على وضع صيغة تحدد الصفات التي يجب أن تتوافر في الحاكم وأخرى يجب أن يتحلى بها لقيام المدينة الفاضلة ، وهذه الصفات هي :
1 - أن يكون تام الأعضاء .
2 - أن يكون ذكيا جيد الفهم والتصوّر .
3 - أن يكون قويّ العزيمة والنفس في مقارعة الأعداء والشهوات .
4 - أن يكون صادقا عدلا [ 2 ] .
وأبرز من دعا إلى ذلك أبو حامد الغزالي [ 3 ] ( 450 - 505 ه / 1058 - 1111 م ) حيث تميّز كثيرا حين كتب صراحة ما يجب أن يكون عليه الحاكم في كتابه « التبر المسبوك في نصيحة الملوك » حيث تبدو - في أسلوبه - صيغة الأمر واضحة جلية ، كأن يقول : « واعلم أيها السلطان أن اللّه أنعم عليك نعما ظاهرة وآلاء متكاثرة يجب عليك شكرها ، ويتعين عليك إذاعتها ونشرها » .
ثم أتى بعده عبد الرحمن الشيزري ( ت 774 ه / 1372 م ) فوجه كتابه « المنهج المسلوك في سياسة الملوك » إلى خزانة صلاح الدين يوسف بن أيوب [ 4 ] منتهجا فيه نهج الغزالي في ما يجب أن يكون عليه الحاكم في سياسة الرعيّة [ 5 ] .
هامش
[ 1 ] سورة الشورى ، الآية / 38 / .
[ 2 ] الماوردي : الأحكام السلطانية ص 14 ، عادل العوا : المذاهب الفلسفية ص 152 .
[ 3 ] محمد بن محمد ، أبو حامد الغزالي : التبر المسبوك في نصيحة الملوك ص 5 .
[ 4 ] أنظر الصفحة ( 60 ) .
[ 5 ] حيث يقول في كتابة : « المنهج المسلوك في سياسة الملوك » :
« . . . الملك الناصر صلاح الدين . . . محيي دولة أمير المؤمنين . . . جمعت لخزانة علومه هذا الكتاب الذي يحتوي ، على ظريف من الحكمة ، وجواهر في الأدب وأصول في السياسة وتدبير الرعية . . . » .
( عبد الرحمن الشيزري : المنهج المسلوك في سياسة الملوك ص 1 ، مخطوط في مكتبة الجامعة الأمريكية )( Mic - A - 336 ).