وقيل : إن الحجاج كان يطوف بالليل ، فإن « - 1 » رأى أحدا بعد العشاء قتله ، فبينما هو ليلة يمشي إذ نظر إلى غلامين ، فقال : « من أنتما ؟ » ، فقالا : إخوان في الإسلام ، معروفان في الأنام ، كل واحد منا ينطق بلسان صاحبه ، يفرح لفرحه ، ويتألم لألمه » .
فقال : « انتسبا » فقال أحدهما :
« أنا ابن الذي لا تنزل الدهر قدره * وإن نزلت يوما فسوف تعود
ترى الناس أفواجا إلى ضوء ناره * فمنهم قيام حولها وقعود »
فقال الحجاج : « للّه در أبيك مطعام الطعام » ، ثم قال للآخر : « وأنت ؟ » فقال :
[ 14 ب ] « أنا ابن الذي يعلو الرجال بسيفه * ويضرب أعناق الرجال القشاعم
ما « - 2 » ذلك من ذخل « - 3 » ولا هو ثائر * ولكنه حاوي الغنى والمكارم »
فقال الحجاج : « للّه در أبيك » ، ثم مضى ولم يعرض « - 4 » لهما ، فلما كان الغد دخل إليه « - 5 » أيوب بن القرية ، فذكر له ذلك ، فضحك وقال : « واللّه ، أن أحدهما ابن باقلاني « - 6 » والآخر ابن حجام » . فغضب الحجاج وطلبهما ، فجيء بهما ، فاعترفا « - 7 » بذلك ، فأطلقهما .
وكانت وفاته « - 8 » في شهر رمضان ، وقيل : في شوال سنة خمس وتسعين للهجرة ، بواسط « 1 » العراق ، ودفن بها ، وعفي « - 9 » قبره ، وأجرى عليه الماء ، وعمره ثلاث وخمسون سنة ، وقيل : أربع وهو الأصح .
فتوحات « 2 » الوليد « - 10 » : فتح الهند ، وبعض بلاد الترك « - 11 » وجزيرة الأندلس .
شرح
( 1 ) سميت بذلك لتوسطها بين البصرة والكوفة ، ويشير ياقوت إلى أن الحجاج قد شرع في عمارتها سنة أربع وثمانين للهجرة ، وفرغ منها سنة ست وثمانين - معجم البلدن ص 348 / 5 .
( 2 ) راجع بشأن ذلك تاريخ خليفة بن خياط ص 303 - 311 .
( ( 3 ) منقول عن دول الإسلام ص 67 / 1 . )
( ( 4 ) في دول الإسلام : « عشر سنين » ، وفي المحبر : « تسع سنين وتسعة أشهر » ، وفي تاريخ اليعقوبي :
« تسع سنين وثمانية أشهر ونصف » ، وفي الأنباء في تاريخ الخلفاء ، والمختصر في أخبار البشر )
هامش
( - 1 ) في « ت » ، « ث » : فإذا .
( - 2 ) في « ت » ، « ث » : وما .
( - 3 ) في الأصول : دخل .
( - 4 ) في « أ » ، « ت » : يتعرض .
( - 5 ) في « ث » : عليه .
( - 6 ) في « ت » : فوال .
( - 7 ) في « ت » : واعترفا له ، وفي « ث » : واعترفا بذلك .
( - 8 ) في « ت » : وفاة الحجاج .
( - 9 ) في « ت » ، « ث » : وأخفى .
( - 10 ) في « ت » : فتوحاته .
( - 11 ) في « ت » ، « ث » : وبلاد بعض الترك .