عسل وسمن وحملها « - 1 » على رأسه ، فقال له غلامه : « يا سيدي ، دعني أحمل عنك » ، فقال : « أنا المطالب بذنبهم » ، وأتى إلى عند المرأة [ 6 ب ] فقال : أوقدي « - 2 » النار تحت القدر ، فأوقدت النار « - 3 » ، وجعل عمر « - 4 » ينفخ والدخان يطلع من بين شعر لحيته حتى استوت عصيدة ، فجعلها في قصعة ، وصب عليها السمن والعسل ، وقال لها : « نبهي الأطفال يأكلون » ، فأنبهتهم ، فما برح « - 5 » واقفا على بابها ، فقال له غلامه : « يا سيدي ، اذهب » . فقال : « جئت وهم يبكون ، فلا أروح إلا وهم يضحكون » ، فما زال واقفا حتى سمع ضحكهم « 1 » .
وقيل : إن ملك الروم أرسل إليه يسأله « - 6 » عن كلمة يجتمع فيها العلم كله ، فكتب إليه : « أحبب للناس ما تحبه لنفسك ، وأكره لهم ما تكرهه « - 7 » لنفسك ، تجتمع لك الحكمة » .
وقال : « لو مات جمل ضياعا على جانب الفرات ، لخشيت أن يسألني اللّه عنه يوم القيامة » .
وكان له ولد اسمه عبد الرحمن ، شرب خمرا بمصر ، فحده ، فيقال : إنه قال لأبيه وهو يحده : « يا أبت « - 8 » ، قتلتني » . فقال : « يا بني ، إذا لقيت ربك فأعلمه أن أباك يقيم الحدود » « 2 » .
كاتبه : عبد اللّه بن خلف الخزاعي ، وزيد بن ثابت ، وزيد بن أرقم « - 9 » على بيت المال .
قضاته : يزيد بن أخت النمر بالمدينة ، وأبو أمية ، وشريح بن حارث الكندي
شرح
( 1 ) يبدو أن هذا الخبر من الموروث الشعبي المتداول بشأن بيان عدل عمر وتحريه للحق في رعيته ، وهو مما لم أقف عليه في المصادر المتقدمة .
( 2 ) كان لعمر بن الخطاب ثلاثة كلهم عبد الرحمن ، والمعنى بهذا الخبر « عبد الرحمن الأوسط ، أبو شحمة » الذي ضربه عمرو بن العاص بمصر في الخمر ، ثم حمل إلى المدينة فضربه أبوه تأديبا ، ثم مرض ومات بعد شهر من ذلك ، على خلاف زعم بعض العراقيين أن موته كان تحت السياط - راجع بشأن التحقق من ذلك : الاستيعاب ص 842 ، البدء والتاريخ ص 92 / 5 ، تهذيب الأسماء واللغات تر 344 ص 294 - 295 / 1 ، طبقات الفقهاء ص 49 - 50 ، المعارف ص 188 ، نهاية الأرب ص 394 / 19 .
هامش
( - 1 ) في « ث » : وحملهم .
( - 2 ) في الأصول : اقدي .
( - 3 ) « النار » - ساقطة من « ت » .
( - 4 ) في « ت » ، « ث » : فجعل عمر رضي اللّه عنه .
( - 5 ) في « ت » : فانتبهوا وما برح .
( - 6 ) في « ت » ، « ث » : يسله .
( - 7 ) في « ت » ، « ث » : ما تكره .
( - 8 ) في « أ » : يا أبه .
( - 9 ) في « ت » ، « ث » : زيد بن أرقم ، وزيد بن ثابت .