تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجوهر الثمين في سير الملوك والسلاطين — صفحة 409

مساهمون:

ص٤٠٩
القلعة ، وأحضر « - 1 » الأمراء الممسوكين ، فأمر ( السلطان ) بتوسيط « 1 » سبعة فوسطوا ، ثم سجن البقية ، ورجع السلطان نحو الديار المصرية في سابع شوال ، وهرب بيبغا أروس « 2 » . ثم دخلت سنة أربع وخمسين وسبعمائة : فيها أحضروا رؤوس الأمراء الثلاثة : بيبغا أروس ، وبكلمش ، وأحمد شاد الشراب خاناه ، وخمدت الفتنة . وفيها ظهر فساد العربان بالصعيد وكبيرهم الأحدب ، وأغاروا على بلاد الصعيد ، وأخذوا غلالها ، فخرج السلطان والأمراء الأكابر وبقية الجيش ، فسار الأمير شيخو قدام السلطان ، فالتقى بالعرب فكسرهم ، وهرب الأحدب ، وعمل كل أمير له مسطبة من ( رؤوس ) « - 2 » العربان الموسطين ، ورجع شيخو منصورا ومعه ألف نفس من العرب ومائة حمل رماح وثلاثون حمل « - 3 » درق وثمانون حمل سيوف ، ومن الخيل ألف وسبعمائة رأس « - 4 » ، ومن الجمال خمسمائة ، ومن الحمير سبعمائة ، فلما دخل إلى القاهرة وسط أربعة عشر نفسا من أكابر العرب [ 91 أ ] ، ومائة وأربعين من شرارهم ، ورسم بأخذ خيول العربان شرقا وغربا ، وبرا وبحرا ، ورسم أن فلاحا لا يركب فرسا ولا يشتري فرسا « 3 » ، ثم بعد ذلك حضر الأحدب بالأمان ، فأحضره السلطان وأمنّه وأقره شيخا على
شرح
( 1 ) التوسيط : نوع من القتل ، وطريقته أن يعرى المحكوم عليه به من الثياب فيضرب بالسيف بقوة تحت السرة لينقسم الجسم نصفين - لسان العرب ص 4833 ، المجتمع المصري في عصر سلاطين المماليك لسعيد عاشور ص 99 . ( 2 ) راجع : البداية والنهاية ص 243 - 246 / 14 ، السلوك ص 869 - 875 / 2 ، النجوم الزاهرة ص 270 - 277 / 10 ، بدائع الزهور ص 540 - 543 / 1 . ( 3 ) أجمل هذه الحوادث من خلفياتها المقريزي في السلوك ص 907 - 915 / 2 مشيرا إلى أن العرب كانوا قد « خرجوا عن الحد - بعد وفاة الناصر محمد بن قلاوون - وقطعوا الطرقات برا وبحرا حتى تعذر سلوكها ، ومالوا على المعاصر والسواقي فنهبوا حواصلها من القنود والسكر والعسل ، وذبحوا الأبقار . وادعى الأحدب السلطنة وجلس في جتر أخذه من قماش الهذباني ، وجعل خلفه المسند ، وأجلس العرب حوله ، ومد السماط بين يديه ، فنفذ أمره في الفلاحين ، وحدثته نفسه بتملك الصعيد ، وقويت نفسه بتأخر ولاة الأمور عنه ، وأقام له حاجبا وكاتبا . فلما عظم أمره عقد الأمراء المشور بين يدي السلطان الملك الصالح ، في مستهل شوال سنة 754 ه . في أمر عرب الصعيد ، وقرروا تجريد العسكر إليهم صحبة الأمير سيف الدين شيخون العمري » .
هامش
( - 1 ) في ت ، ث : واحضروا . ( - 2 ) ساقط من ح ، مثبت من أ . ( - 3 ) في ت ، ث : « حملا درقا ، وثمانون حملا سيوفا ، ومن الخيول . . » . ( - 4 ) في ت : فرس .