وأما الملك السعيد فإن الأمراء لما رحلوا جمع من بقي ( معه ) « - 1 » من العساكر المصرية والعساكر الشامية ، وطلب العربان وأنفق « - 2 » فيهم بدمشق ، وخرج فوصل إلى غزة ، فتسلل منه أكثر العربان ، فلما وصل إلى بلبيس خامر عليه العسكر الشامي ، ورجعوا صحبة نائب الشام « 1 » ، ولم يبق معه إلا نفر قليل من مماليكه ومن [ 66 ب ] الأمراء الأكابر الأمير شمس الدين سنقر الأشقر خاصة ، فلما وصل إلى المطرية فارقه سنقر الأشقر واعتزل عنه ، وبلغ الأمراء مجيء السلطان من بلبيس وقيل لهم : إنه يجيء من وراء الجبل الأحمر ، فركبوا وتوجهوا إلى الجبل ، وكان ذلك اليوم ضباب عظيم ، وهذا لطف من اللّه « - 3 » ( تعالى ) « - 4 » بالمسلمين ، فنجى الملك السعيد وطلع إلى « - 5 » القلعة ، وبلغ الأمراء طلوع السلطان إلى « - 6 » القلعة فحاصروها . ثم أن المماليك السلطانية هربوا من القلعة أولا فأولا ، فأقاموا كذلك « - 7 » أسبوعا ، فأرسل إليهم الخليفة « 2 » يقول لهم : « أيش غرضكم ؟ » قالوا : « يخلع نفسه من الملك ونعطيه الكرك » ، وحلفوا له على ذلك وحلّفوه أنه لا يكاتب أحدا من النواب ، فأجاب إلى ذلك « 3 » ، ونزل من القلعة بعد أن حضر أمير المؤمنين والقضاة والشهود وأشهدوا على نفسه أنه لا يصلح للملك ، وسفروه « 4 » من وقته إلى الكرك صحبة الأمير ركن الدين بيدغان الركني ، فسار « - 8 » به إلى الكرك وسلمها له ، وجميع ما بها من الذخائر ، فكانت مدة مملكته سنتين وشهرا واحدا وأياما « 5 » .
شرح
( 1 ) المقصود بذلك الأمير « عز الدين أيدمر » .
( 2 ) هو « الحاكم بأمر اللّه أحمد » - راجع ترجمته في موضعها من هذا الكتاب .
( 3 ) كان ذلك يوم الأحد سابع عشر ربيع الآخر سنة 678 ه . راجع تاريخ ابن الفرات ص 147 / 7 ، النجوم الزاهرة ص 270 / 7 .
( 4 ) في النجوم الزاهرة ص 270 / 7 : « . . وخرج الملك السعيد من قلعة الجبل إلى بركة الحاج متوجها إلى الكرك في يوم الاثنين . . أعني ثاني يوم من خلعه » .
( 5 ) الخبر منقول بكامله عن ابن دقماق في تاريخ ابن الفرات ص 146 - 147 / 7 .
وراجع كنز الدرر ص 228 - 229 / 8 ، دول الإسلام ص 179 / 2 ، العبر ص 318 / 5 ، النجوم الزاهرة ص 268 - 271 / 7 .
هامش
( - 1 ) ساقط من ح ، مثبت من أ .
( - 2 ) في الأصول : نفق .
( - 3 ) « لطف من اللّه تعالى » ساقط من ت .
( - 4 ) ساقط من ح ، مثبت من أ .
( - 5 ) « إلى » - ساقط من ت .
( - 6 ) نفسه .
( - 7 ) في أ : لذلك .
( - 8 ) في أ : وسار .