تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الرياسة وترتيب السياسة — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
لكي يستنيروا فيما يضطلعون به من مهام دينية ودنيوية بكتاب الله الكريم الجامع في آياته لما فيه سعادة الدنيا والآخرة . فدعا الخلفاء والولاة إلى العدل الذي به قوام الدنيا والآخرة ، وأن يختاروا الأصلح لأمر الأمة ودعاهم إلى قبول النصيحة المخلصة الهادفة ، وأن يختاروا لمجالستهم أهل الديانة والأمانة ، والعلماء والصلحاء كما دعاهم إلى مباشرة الأمور بأنفسهم فلا يحتجبون عن الناس بحيث يكون بينهم وبين العامة أسوار حديدية موصدة فدعاهم إلى أن يكونوا قريبين من مشاكل الناس حتى يصل المظلوم إليهم فينصفوه ، ويرهبهم الظالم فيرتدع عن ظلمه فإنّه لا شيء أضيع لأمر الرعية من شدة الحجاب . وبين لهم عاقبة الظلم السياسي بكافة أشكاله وألوانه والطريقة المثلى لسياسة الرعية وضرب لهم الأمثلة على كل ذلك . كما أنه موجه إلى من هم قريبون من الحكام من وزراء وأمراء وحجاب وخدم وندماء ، فدعاهم إلى أن يتحلّوا بالصفات الفاضلة والأخلاق الحميدة والصدق والرغبة في الخير والاصلاح لكي يكونوا بطانة صالحة تكون عونا على الخير مناهضة للشر والفساد لا تأخذها في الله لومة لائم ، المصلحة العامة عندهم فوق كل مصلحة ، ورضاء الله عندهم مقدم على كل شيء . كما دعاهم أن يقوموا بحق من فرض الله طاعته من الأئمة والحكام ، لينصرف الحكام لما فرض الله عليهم من تدبير أمر أمة محمد صلى الله عليه وسلم يساعدهم في ذلك رجال مخلصون يعرفون ما فرض الله عليهم من الطاعة والنصرة والموالاة وبين لهم حدود هذه الطاعة . ودعاهم إلى النصيحة فإنها من صميم الدين . كما أنّه موجه إلى عامة الشعب في دعوتهم إلى السمع والطاعة في الحق وعدم الخروج على الأئمة وبين لهم أن الإسلام يعتبر الطاعة من الرعية لولاة الأمور فرضا من الفروض وقاعدة من قواعد السياسة لا تستقيم