6 - ومما يستحق الذكر أن الكتاب خلا من التكرار في النصوص والأقوال ومن الروايات المتعددة للنص الواحد ومن الأقوال المتعددة في الأمر الواحد كالذي درجت عليه كتب الأقدمين ، من مثل قولهم وقيل كذا فيما خلا بعض الأحاديث فقد أوردها بروايتين كحديث أبي ذر الغفاري . كما تجنب ذكر الخلافات الفقهية في الفروع وهو مسلك حسن في أمر السياسة حتى لا يشتت الذهن ويوقع المسؤول في حيرة وإن وجد شيء من هذا أشار إليه إشارة مقتضبة قصيرة كما قال في وجوب نصب الإمام وما يجب أن يتوافر فيه من الأوصاف فقد جمع ذلك كلّه في سطر ونصف فقال ( أجمعت الأمة قاطبة إلا من لا يعتد بخلافه على وجوب نصب الإمام على الاطلاق وإن اختلفوا في أوصافه وشرائطه ) والحق الذي يجب أن يقال أن هذا الكتاب يعتبر نموذجا لما كان عليه العلماء العاملون الذين كتبوا وألفوا في كل فن واستغلوا كل امكاناتهم في خدمة العلم والاسهام في توجيه الحياة نحو الأفضل وخاصة في هذا الموضوع الحيوي الحساس الذي يهم الأمة كلّها لأنه بصلاح متوّليها تصلح وبالرغم من خطورة البحث في هذا الموضوع وما قد يجره عليه من متاعب إلا أنه وجد لديه ذخيرة كبيرة قدمها لجيله حسبة للّه . ولم يؤلفه لأحد بالذات على عادة بعض الأقدمين من تأليف كتاب وتقديمه إلى شخص بالذات رجاء نواله وهو الذي يسمّى « التكسب بالعلم » إلا أنّ الإمام القلعيّ لم يسلك نفس الطريق ولم يرتض ذلك النهج بل يقدم مؤلفه لجيله ومعاصريه وللأمة كلّها على توالي عصورها فجزاه الله أحسن الجزاء .
أهمية الكتاب :
تبدو أهمية الكتاب من كونه موجها إلى الحكام والسلاطين والأمراء