باب في اختيار الأجناد والحماة ووصف الأبطال منهم والكماة
قال الصابيّ « 1 » : الملك أحقّ باصطفاء رجاله منه باصطفاء أمواله لأنّه مع اتساع الأمر وجلالة القدر لا يكتفي بالوحدة ولا يستغني عن الكثرة ومثله في ذلك مثل المسافر في الطّريق البعيدة الذي يجب عليه أن تكون عنايته بفرسه المجنوب « 2 » مثل عنايته بفرسه المركوب « 3 » .
قال الشاعر :
وشرط الفلاحة غرس الثّمار * وشرط الرّياسة غرس الرّجال « 4 »
هامش
( 1 ) هو أبو إسحاق إبراهيم بن هلال بن إبراهيم الحراني الصابي كاتب الرسائل للخليفة القادر باللّه ولمعز الدولة بختيار بن معز الدولة بن بويه الديلمي فلما قتل عز الدولة وملك عضد الدولة اعتقله ثم أطلقه وكان الصابي على دين الصابئة ومات عليه ومع هذا كان يقرأ القرآن من حفظه ويستعمل منه في رسائله توفي سنة 384 ه وله من العمر 71 سنة
ورثاه الشريف الرضي وقال : إنما رثيت فضائله وعلق ابن كثير على هذا القول : ( بقوله ليس له فضائل ولا هو أهل لها ولا كرامة ) / وفيات الأعيان ، م 1 ص 167 ؛ النجوم الزاهرة ، ج 4 ص 167 ؛ البداية والنهاية ، ج 11 ص 313 .
( 2 ) المجنوب والجنيبة : الفرس تقاد ولا تركيب فيقال جنبته أجنبه إذا قدته إلى جنبك / المصباح المنير .
( 3 ) زهر الآداب ، ج 2 ص 588 ؛ التمثيل والمحاضرة ، ص 141 .
( 4 ) التذكرة السعدية في الأشعار العربية ، ص 402 ؛ التمثيل والمحاضرة ، ص 127 .
والبيت منسوب لأبي الفتح البستي .