تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الرياسة وترتيب السياسة — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
وقال يحي بن خالد « 1 » لبنيه : إنكم لا بدّ لكم من عمّال وكتّاب فاستعينوا بأشراف الناس وإياكم والسفلة فإن النعمة على الأشراف أزين والمعروف عندهم أثمن والشكر منهم أحسن « 2 » . وهذا المعنى يلاحظ قول أرسطا طاليس « 3 » لما كتب إليه الإسكندر « 4 » يستشيره في قتل ملوك فارس أو استبقائهم فكان في جملة ما ردّ من الجواب أن قال لست أرى قتلهم صوابا لأنه متى قتل الملك ملوكهم وسراتهم لم يكن بدّ من أن يستعمل عليهم بعضهم فتدعو الضرورة إلى رفع السفلة وسياسة
هامش
( 1 ) هو أبو الفضل يحي بن خالد بن برمك . وزير هارون الرشيد ، ضم إليه المهدي ولده هارون وجعله في حجره ورباه وأرضعته امرأته ، فلما استخلف هارون عرف له حقه وفوض إليه أمور الخلافة ولم يزل كذلك حتى نكب الرشيد البرامكة ، فغضب عليه ، وحبسه حتى مات في الحبس سنة 190 ه وكان كريما فصيحا ذا رأي سديد . وفيات الأعيان ، م 6 ص 219 ، البداية والنهاية ، ج 10 ص 204 . النجوم الزاهرة ، ج 2 ص 133 . ( 2 ) الوزراء والكتاب ، ص 179 منهج الصواب في قبح استكتاب أهل الكتاب / 5 الباب الخامس . ( 3 ) أرسطاطاليس : هو الفيلسوف اليوناني أرسطاطاليس ( معناه محب الحكمة ) ، من ولد اسقليادس الذي اخترع الطب لليونان ، ولد باسطاخاريا ، وتتلمذ على يد أفلاطون ، ولقب بالمعلم الأول لأنه أول من وضع التعاليم المنطقية ، صحب الإسكندر وكان يشاوره ويصدر عن رأيه . توفي آخر أيام الإسكندر وله 66 سنة . الفهرست ، لابن النديم ، ص 246 . سرح العيون ، ص 210 . ( 4 ) هو الإسكندر بن فيلقوسي ، أبوه أحد ملوك اليونان وكانوا طوائف ، وهو الذي وحدهم وغزا الفرس وملكهم ، ثم غزا الهند وأطراف الصين ، ثم انصرف عنهم وبنى الإسكندرية ، وكان ملكه نحو ثلاث عشرة سنة ، وهو صاحب أرسطاطاليس وتلميذه ، وهو غير ذو القرنين المذكور في القرآن ، فإن ذا القرنين كان في زمن إبراهيم الخليل ، عليه السلام ، قيل إن اسمه افريذون ، وقيل غيره ، وتوفي الإسكندر بناحية السواد وعمره 36 سنة . تاريخ أبي الفداء ، ج 1 ص 45 . تاريخ ابن الوردي ، ج 1 ص 62 - 63 .