تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الرياسة وترتيب السياسة — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
وقال : اعلم أنّ معايب عمالك والمنصرفين في أعمالك من أقبح معايبك ومآثرهم ومناقبهم من أحسن مآثرك ومناقبك لأنّ بهم يستدل على مقدار معرفتك بمقادير الرجال ويوقف على كيفية تصرفك بتصاريف الأحوال « 1 » فأحسن الاختيار لهم « 2 » وأكثر الاستظهار عليهم « 3 » واعلم أنهم أنفاس الملوك وحرابه فدم « 4 » على مراعاة أحوالهم ، ولا تمهل مكافآة أفعالهم ، فأول المحسن ما يستحقه من حسن الولاء ، والمسئ ما يستوجبه من سوء الجزاء ، ليتصرفوا لك في الأمانة ويتعففوا عن الخيانة « 5 » .
هامش
- عليه وسلم : « صنفان من الناس إذا صلحا صلح الناس ، وإذا فسدا فسد الناس العلماء والأمراء » . الجامع الصغير ، ج 2 ص 46 . فأولى الناس باجتماع الفضائل والصلاح فيهم هم الوزراء والولاة ، لأنهم يلازمون الخليفة المبلغون عنه وإليه ، فبصلاحهم صلاحه وبفسادهم فساده . ( 1 ) في الأمثال ، للثعالبي ، ويوقف على كيفية تصرفك في مصالح الأعمال . ( 2 ) لقول الرسول صلى اللّه عليه وسلم من ولىّ على المسلمين رجلا وفيهم من هو أصلح منه ، فقد خان اللّه ورسوله وجماعة المؤمنين . المستدرك ، ج 4 ص 93 . وقال حديث صحيح الإسناد . ( 3 ) وأكثر الاستظهار عليهم يمكن رد هذا الشرط إلى ما ذكره الماوردي من أن الواجب على الإمام أن يباشر بنفسه ، مشارفة الأمور وتصفح الأحوال ، لينهض بسياسة الأمة وحراسة الملة ، ولا يعول على التفويض تشاغلا بلذة أو عبادة ، فقد يخون الأمين ويغش الناصح ، وقد قال اللّه تعالىيا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلا تَتَّبِعِ الْهَوى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِسورة ص 26 ، فلم يقتصر اللّه سبحانه على التفويض دون المباشرة ولا عذره في الاتباع حتى وصفه بالضلال ، وهذا وإن كان مستحقا عليه بحكم الدين ومنصب الخلافة فهو من حقوق السياسة لكل مسترع . قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته » . الأحكام السلطانية ، ص 17 . ( 4 ) في الأمثال ، للثعالبي ، اعلم أنهم أساس الملك وحراس الملك . ( 5 ) كتاب الأمثال ، للثعالبي ، ص 66 .
تهذيب الرياسة وترتيب السياسة — صفحة 139 | أبو عبد الله محمد بن علي القلعي / إبراهيم يوسف و مصطفى عجو