فقال علي ( عليه السلام ) : فأخبرني إن أجبتك بالصواب والحق تعرف ذلك ، وكان أبو
الفتى من علماء اليهود يرون أنه من ولد هارون بن عمران ( عليه السلام ) .
فقال علي ( عليه السلام ) : والله الذي لا إله إلا هو لئن أجبتك بالحق والصواب لتسلمن
ولتدعن اليهودية ، فحلف له الفتى .
فقال له : يا يهودي ، سل عما بدا لك تخبر به إن شاء الله .
فقال : أخبرني عن أول شجرة وضعت على وجه الأرض ، وأول عين نبعت
في الأرض ، وأول حجر وضع على وجه الأرض ؟
فقال ( عليه السلام ) : أما قولك : أول شجرة وضعت على وجه الأرض ، فإن اليهود
يزعمون أنها الزيتونة ، وكذبوا ، إنها النخلة العجوة ( ( 1 ) ) هبط بها آدم ( عليه السلام ) من الجنة
فغرسها ، وأصل التمر كله منها .
وأما قولك : أول عين نبعت في الأرض ، فإن اليهود يزعمون أنها العين التي
ببيت المقدس تحت الحجر ، وكذبوا ، هي عين الحيوان التي أتاها موسى ( عليه السلام ) وفتاه
فغسلا منها السمكة فحييت ، وليس من ميت يصيبه ذلك الماء إلا حيى .
وأما قولك : أول حجر وضع على وجه الأرض ، فإن اليهود تزعم أنه الحجر
الذي ببيت المقدس ، وكذبوا ، إنما هو الحجر الأسود هبط به آدم ( عليه السلام ) من الجنة
فوضعه على الركن ، فالمسلمون يستلمونه .
قال : فأخبرني كم لهذه الأمة من إمام هدى هادين مهديين لا يضرهم من
خذلهم ؟ وأخبرني أين منزل محمد في الجنة ؟ ومن معه من أمته في الجنة ؟
قال ( عليه السلام ) : أما قولك : كم لهذه الأمة من إمام هدى مهديين لا يضرهم من
خذلهم ؟ فإن لهذه الأمة اثني عشر إماما هادين مهديين لا يضرهم من خذلهم .
وأما قولك : أين منزل محمد في الجنة ؟ ففي أفضلها وأشرفها جنة عدن .
هامش
( 1 ) العجوة : نوع من تمر المدينة أكبر من الصيحاني ،
يضرب إلى السواد ، من غرس النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . أنظر :
النهاية لابن الأثير : 3 / 188 .