ذلك لأن النهار عبارة عن إشراق جزء من الأرض بطلوع الشمس عليه ، والليل
عبارة عن ظلمته بغيابها عنه ، وهذا لا يدفع السؤال . والجواب الحقيقي أنه لم يثبت
أن الجنة والنار في هذه السماء والأرض ، والله تعالى يقول : * ( يوم تبدل الأرض غير
الأرض والسماوات ) * ( ( 1 ) ) ويمكن أن يكون مآل هذا الجواب إلى أن الله تعالى القادر
على أن يبدل الليل بالنهار والنهار بالليل قادر على أن يبدل الأرض والسماوات
بأكبر مما هما عليه .
فقال الأسقف : أخبرني - يا عمر - عن بقعة من الأرض طلعت فيها الشمس
ساعة ، ثم لم تطلع فيها قبلها ولا بعدها .
فقال عمر : سل الفتى .
فقال علي ( عليه السلام ) : أنا أجيبك ، هو البحر حيث انفلق لبني إسرائيل فوقعت فيه
الشمس ، ثم لم تقع فيه قبله ولا بعده .
[ فقال الأسقف : صدقت ، يا فتى ] ( ( 2 ) ) .
فقال الأسقف : يا عمر ، أخبرني عن شئ في أيدي الناس شبيه ثمار أهل
الجنة .
فقال عمر : سل الفتى .
فقال علي ( عليه السلام ) : يا أسقف ، أنا أجيبك ، هو القرآن ، يجتمع عليه أهل الدنيا
فيأخذون منه حاجتهم فلا ينقص منه شئ ، وكذلك ثمار أهل الجنة .
فقال الأسقف : صدقت ، يا فتى .
ثم قال الأسقف : أخبرني - يا عمر - هل للسماوات من قفل ؟
فقال له عمر : سل الفتى .
فقال له علي ( عليه السلام ) : أنا أجيبك ، قفل السماوات الشرك بالله .
هامش
( 1 ) سورة إبراهيم : 48 .
( 2 ) من المصدر .