فقال لها داود ( عليه السلام ) : ومن سماه بهذا الاسم ؟
قالت : أبوه .
قال : وأين أبوه ؟
قالت : مات .
قال : وكيف كان سبب موته حتى سماه بهذا الاسم ؟
قالت : إن أباه خرج في سفر ومعه قوم وأنا حامل بهذا الصبي ، فانصرف
القوم ولم ينصرف زوجي ، فسألتهم عنه ، فقالوا : مات ، فسألتهم عن ماله ، فقالوا : ما
ترك مالا ، فقلت لهم : فهل أوصاكم بوصية ؟ قالوا : نعم ، زعم أنك حبلى ، فما ولدت
من ولد جارية أو غلاما فسميه مات الدين ، فولدت هذا الغلام فسميته كما أمر
ولم أحب مخالفته .
فقال لها داود ( عليه السلام ) : فهل تعرفين القوم ؟
قالت : نعم .
فقال لها داود ( عليه السلام ) : فانطلقي بنا إليهم ، فانطلقت به إليهم ، فاستخرجهم من
منازلهم ، فحكم بهذا الحكم فيهم بعينه ، فثبت عليهم المال والدم ، ثم قال لها : يا أمة
الله ، سمي ابنك عاش الدين .
فقلت : يا سيدي كيف تأخذهم بالمال إن ادعى الغلام أن أباه خلف مائة
ألف ، وقال القوم : لا ، بل عشرة آلاف ، أو أقل ، أو أكثر ، فلهؤلاء قول ، ولهذا
قول .
قال : فإني آخذ خواتيمهم وخاتمه فألقيها في مكان واحد ، ثم أقول :
أجيلوا هذه السهام ، فأيكم خرج سهمه فهو الصادق في دعواه ، لأنه سهم الله ،
وسهم الله لا يخيب .
قال المؤلف : ما في آخر هذه الرواية من العمل بالقرعة مخالف للقواعد
الشرعية التي مقتضاها الأخذ بما أقروا به وتحليفهم على الزائد .
عجائب أحكام أمير المؤمنين ( ع ) — صفحة 116
مساهمون: السيد محسن الأمين
ص١١٦