تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم المعاجم — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
وكانت العوارض الصرفية عونا للأضداديّين على تكثير عدد الأضداد ، فمن ذلك أن يأتي فاعل ومعناه مفعول نحو سر كاتم ، وليل نائم ، وعيشة راضية ، وفي أضداد أبي بكر الأنباري : « وخائف حرف من الأضداد يقال : رجل خائف إذا كان يخاف غيره ، وسيل خائف إذا كان مخوفا ، والعائذ حرف من الأضداد ، يكون الفاعل ويكون المفعول يقال : رجل عائذ بفلان بمعنى فاعل ويقال : ناقة عائذ أي حديثة النتاج ، وهي مفعولة لأنّ ولدها يعوذ بها » . ومن ذلك مفعول يكون على معنى فاعل ومنه في القرآن :
إِنَّهُ كانَ وَعْدُهُ مَأْتِيًّا
وفي القرآن أيضا :
وَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجاباً مَسْتُوراً
. ومن ذلك ما جاء على فعيل ليؤدّي معنى فاعل ومفعول معا كالتبيع والسميع والصريخ والغريم . ولاحظ الأضداديّون أنّ بالعربيّة أفعالا تشبه أن تكون معانيها متضادّة بسبب من اختلاف صيغها بالزيادة والتجريد من الزيادة ، وكان ذلك بالخصوص في صيغتي فعل وأفعل اللّتين جاءت منهما الأضداد التالية : ترب : افتقر ، وأترب : استغنى ، وشكا إلى ما يجده فأشكيته أي أزلت شكواه ، وعذرته إذا رفعت عنه اللّوم فيما أتاه ، وأعذرت في الأمر إليه : حذّرته منه بما يقطع عنه العذر في فعله ، وقسط : جار ، وأقسط : عدل . وفي صيغتي فعل وفعل ، وجاء منهما : قذيت العين : وقع فيها القذى ، وقذيتها : أزلته عنها ، وقرد البعير : تعلق به القراد ، وقردته : نزعته عنه ، ومرض إذا خرج عن حد الصّحة إلى العلّة ، ومرضته إذا تكفّلت بمداواته لإزالة مرضه . وفي صيغتي فعل وتفعل وجاء منهما : أثم : وقع في الإثم ، وتأثم : انكفّ عنه ، وحرج إذا وقع في الحرج ، وتحرج : تحفظ من الحرج ، وحاب : اكتسب الحوب وهو الإثم ، وتحوب : تجنب الحوب ، وهجد : نام باللّيل ، وتهجد : استيقظ فيه . ولست مسترسلا في ذكر الأسباب التي نشأت عنها ظاهرة التضاد في العربية ، وأحيل المستزيد منها على الفصل الثّاني من الباب الأوّل ( ص 97 - 243 ) من كتاب « الأضداد في اللّغة » تأليف الأستاذ العراقي محمّد حسين آل ياسين المطبوع في بغداد سنة 1974 م فقد بسط القول فيها بما أوفى فيه على الغاية . ويبلغ عدد الأضداد في العربيّة زهاء أربعمائة كلمة احتوتها بمقادير متفاوتة كتب الأضداد التي بلغ عددها زهاء ثلاثين كتابا فيما أحصاه الأستاذ محمّد حسين آل ياسين في كتابه السالف الذكر ، وقد اقتبست منه ما أعان على توثيقها والتعريف بها مخطوطة ومطبوعة ، وهذه فهرستها مرتّبة على أزمان مؤلّفيها متقدّما قبل متأخّر ، وسابقا قبل لاحق .

[ 1194 ] الأضداد

لأبي علي محمد بن المستنير بن أحمد الملقب بقطرب والمتوفى سنة 206 ه . ذكره ابن النديم في الفهرست ، وأبو البركات الأنباري في النزهة ، وياقوت في الإرشاد ، والقفطي في الإنباه ، والخلكاني في الوفيات ، والسيوطي في البغية ، والداودي في طبقات المفسرين ، وأحمد بن مصطفى في مفتاح السعادة ، وخليفة في كشف الظنون ، وابن العماد في الشذرات ، وجرجي زيدان في تاريخ الآداب العربية ، والبغدادي في هدية العارفين ، وبروكلمان في تاريخ الأدب العربي ، والزركلي في الأعلام . وهو أول كتاب ألّف في الأضداد ، وقد أوعى فيه قطرب مائتين وثلاث عشرة كلمة من الكلم المتضادة . حققه المستشرق هانس كوفلر ، ونشره متنا وترجمة ألمانية في العدد الثالث من المجلد الخامس من مجلة إسلاميكا سنة 1931 م .

[ 1195 ] الأضداد

لأبي زكرياء يحيى بن زياد بن عبد اللّه الديلمي