المتوفى سنة 393 ه على التقريب .
ضبط اسمه .
قال الخطيب أبو زكرياء التبريزي فيما نقله عنه السيوطي في مزهره :
« يقال : كتاب الصحاح بالكسر ، وهو المشهور ، وهو جمع صحيح كظريف وظراف ، ويقال : الصحاح بالفتح ، وهو مفرد نعت كصحيح ، وقد جاء فعال بفتح الفاء لغة في فعيل كصحيح وصحاح وشحيح وشحاح وبريء وبراء » .
وضبطه البدر الدماميني في كتابه « تحفة الغريب ، بشرح مغنى اللبيب فقال :
« هو بفتح الصاد اسم مفرد بمعنى الصحيح ، والجاري على ألسنة كثير كسرها على أنه جمع صحيح ، وبعضهم ينكره ، ولا أعرف له مستندا ، فالمعنيان مستقيمان فيه إلا إن ثبت رواية من مصنفه أنه بفتح الصاد فيصار إليها البتة » .
وجاء في ذلك عن أبي عبد اللّه محمد بن الطيب الفاسي صاحب الحاشية على القاموس :
« حيث لم يرد عن المؤلف في تخصيص أحدهما بالسند الصحيح ما يصار إليه ولا يعدل عنه فكلا الضبطين صحيح خلافا لمن أنكر الفتح ولمن رجحه على المكسر » .
وهو سماه الصحاح لأنه التزم فيه صحيح اللغة واقتصر فيه عليه دون سواه كما فعله محمد بن إسماعيل البخاري في صحيحه .
قال في أوله :
« الحمد للّه شكرا على نواله ، والصلاة على محمد وآله .
أما بعد فإني قد أودعت هذا الكتاب ما صح عندي من هذه اللغة التي شرف اللّه تعالى منزلتها ، وجعل علم الدين والدنيا منوطا بمعرفتها على ترتيب لم أسبق إليه ، وتهذيب لم أغلب عليه ، في ثمانية وعشرين بابا ، وكل باب منها ثمانية وعشرون فصلا على عدد حروف المعجم ، إلا أن يهمل من الأبواب جنس من الفصول ، بعد تحصيلها بالعراق رواية ، وإتقانها دراية ، ومشافهتي بها العرب العاربة في ديارهم بالبادية ، ولم آل في ذلك نصحا ، ولا ادخرت وسعا ، نفعنا اللّه وإياكم به » .
ألفه باسم أبي منصور البيشكي الذي عرف به ياقوت في الإرشاد فقال بشأنه رواية عن كتاب السياق لعبد الغافر الفارسي ما نصّه : ببعض اختصار :
« هو عبد الرحيم بن محمد البيشكي الأستاذ الإمام أبو منصور الأديب الواعظ الأصولي ، من أركان أصحاب أبي عبد اللّه الحاكم بن عبد اللّه بن البيع ، له المدرسة والأصحاب ، والأوقاف ، والأسباب ، والتدريس والمناظرة ، والنثر والنظم . . . » .
وذكره في رسم بيشك من معجم البلدان فقال ما لفظه :
« بيشك بالكسر ثم السكون وشين معجمة مفتوحة وكاف ، قصبة كورة رخ من نواحي نيسابور ، وإليها ينسب أبو منصور عبد الرحمان بن محمد البيشكي ، كان من أهل الرياسة والجلالة والعظمة والثروة ، وكان أبو نصر إسماعيل بن حماد الجوهري اللغوي صاحب كتاب الصحاح شريكه بنيسابور » .
وليلحظ أنه خالف في اسمه ، فجعله في الأول عبد الرحيم وفي الثاني عبد الرحمان .
* ثناء العلماء على الصحاح
أثنى عليه أبو منصور الثعالبي في يتيمته فقال ما نصّه :
« وله كتاب الصحاح في اللغة ، وهو أحسن من الجمهرة ، وأوقع من تهذيب اللغة ، وأقرب متناولا من مجمل اللغة » .
وقال عنه ياقوت في الإرشاد :
« كتاب الصحاح في اللغة ، وهذا الكتاب هو الذي بأيدي الناس اليوم ، وعليه اعتمادهم ، أحسن تصنيفه ، وجود تأليفه ، وقرب متناولة ، وأبر في ترتيبه على من تقدمه ، يدل وضعه على قريحة سالمة ونفس عالمة » .
وذكره المجد في ديباجة قاموسه فقال بشأنه ما لفظه :
« ولما رأيت إقبال الناس على صحاح الجوهري ، وهو جدير بذلك غير أنه فاته نصف اللغة أو أكثر ، إما