صار مرجعا معولا عليه فيه ، وفي ذلك يقول السيوطي من الإتقان ( ج 1 ، ص 114 ) :
« وأولى ما يرجع إليه في ذلك ما ثبت عن ابن عباس وأصحابه الآخذين عنه ، فإنه ورد عنهم ما يستوعب تفسير غريب القرآن بالأسانيد الثابتة الصحيحة » .
واسترسلت العناية بالكلم القرآنية وتمادى الاهتمام بها ، وسارت متقدمة إلى الأمام ، ومتطورة إلى فوق حتى كان عهد التدوين ، فظهرت فيه تلك المعاجم التي ترجمت بغريب القرآن .
ويراد بغريب الكلام عامة في الاصطلاح اللغوي ما فسّره أبو سليمان الخطابي فيما نقله عنه صاحب كشف الظنون إذ قال :
« الغريب من الكلام إنما هو الغامض البعيد من الفهم ، كما أن الغريب من الناس إنما هو البعيد عن الوطن المنقطع عن الأهل .
والغريب من الكلام يقال على وجهين : أحدهما أن يراد به أنه بعيد المعنى غامضه ، لا يتناوله الفهم إلّا عن بعد ومعاناة فكر ، والوجه الآخر أن يراد به كلام من بعدت به الدار من شواذ قبائل العرب ، فإذا وقعت إلينا الكلمة من كلامهم استغربناها » .
فأما غريب القرآن بخاصة فيراد به ما بينه أبو حيان الأندلسي في مقدمة كتابه : « تحفة الأريب ، بما في القرآن من الغريب » فقال :
« لغات القرآن العزيز على قسمين : قسم يكاد يشترك في فهم معناه عامة المستعربة وخاصتهم ، كمدلول السماء والأرض ، وفوق وتحت ، وقسم يختص بمعرفته من له اطلاع وتبحر في اللغة العربية ، وهو الذي صنّف أكثر الناس فيه وسمّوه غريب القرآن » .
وهذه فهرسة المعاجم التي ألّفت في غريب القرآن ابتدأنا بها إذ كان البحث اللغوي ابتدأ انطلاقا من كلم القرآن الكريم الذي قال فيه معلّمه تبارك وتعالى :
وَهذا ذِكْرٌ مُبارَكٌ أَنْزَلْناهُ
وقال فيه مرة أخرى :
كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ مُبارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ ، وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ
.
[ 1 ] مسائل نافع بن الأزرق ( في غريب القرآن )
لأبي العباس عبد اللّه بن عباس بن عبد المطلب الملقب بحبر العرب ، وبترجمان القرآن ، المتوفى سنة 68 ه .
هو أجوبة على أسئلة في ألفاظ من غريب القرآن امتحنه بها نافع بن الأزرق الخارجي المتوفى سنة 65 ه .
توجد مخطوطة بالظاهرية ، وبمكتبة طلعت بدار الكتب المصرية وبرلين .
وأورد منها أبو عبيد القاسم بن سلام المتوفى سنة 224 ه في كتابه : « فضائل القرآن » وأبو بكر محمد بن القاسم الأنباري المتوفى سنة 328 ه في كتابه : « إيضاح الوقف ، والابتداء » والسيوطي المتوفى سنة 911 ه في كتابه : « الإتقان » .
حققها الدكتور إبراهيم السامرائي ، وطبع تحقيقه ببغداد سنة 1969 م .
[ 2 ] غريب القرآن
لعبد اللّه بن عباس المتقدم الذكر قبله .
بتنقيح عطاء بن أبي رباح أسلم بن صفوان المتوفى سنة 114 ه .
يوجد مخطوطا ضمن مجموع بمكتبة عاطف أفندي بتركيا .
[ 3 ] غريب القرآن
لأبي سعيد أبان بن تغلب بن رباح الجريري المتوفى سنة 141 ه .
ذكره ياقوت في الإرشاد ، والسيوطي في بغية الوعاة ، وخليفة في كشف الظنون ، وإسماعيل البغدادي في هدية العارفين ، والزركلي في الأعلام ، وحسين نصار في المعجم العربي .