تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم المعاجم — صفحة 6

مساهمون:

ص٦
فيما جهلوه منه بسعة معرفة ورحابة صدر . ومما انتهى إلينا من أخباره في ذلك ما أجاب به في المسائل التي تحداه بها الزعيم الخارجي نافع بن الأزرق ، والتي أورد السيوطي حكايتها في الإتقان ( ج 1 ، ص 120 ) وما بعدها فقال : « بينما عبد اللّه بن عباس جالس بفناء الكعبة ، قد اكتنفه الناس يسألونه عن تفسير القرآن ، قال نافع بن الأزرق لنجدة بن عويمر : قم بنا إلى هذا الذي يجترئ على تفسير القرآن بما لا علم له به ، فقاما إليه فقالا : إنا نريد أن نسألك عن أشياء من كتاب اللّه فتفسرها لنا وتأتينا بمصداقها من كلام العرب ، فإن اللّه إنما أنزل القرآن بلسان عربي مبين ، فقال ابن عباس : سلاني عما بدا لكما . . . » . وكان من جملة ما سأله فيه نافع أن قال : « أخبرني عن قوله تعالى :
. . . جَدُّ رَبِّنا . . .
قال : عظمة ربنا ، قال : وهل تعرف العرب ذلك ؟ قال : نعم ، أما سمعت قول أمية بن أبي الصلت :
لك الحمد والنعماء والملك ربنا * فلا شيء أعلى منك جدا وأمجد »
« قال : أخبرني عن قوله تعالى :
. . . وَحَناناً مِنْ لَدُنَّا . . .
قال : رحمة من عندنا ، قال : وهل تعرف العرب ذلك ؟ قال : نعم ، أما سمعت طرفة بن العبد يقول :
أبا منذر أفنيت فاستبق بعضنا * حنانيك بعض الشر أهون من بعض »
« قال : أخبرني عن قوله تعالى :
. . . وَرِيشاً . . .
قال : الريش المال ، قال : وهل تعرف العرب ذلك ؟ قال : نعم ، أما سمعت الشاعر يقول :
فرشني بخير طالما قد بريتني * وخير الموالي من يريش ولا يبري »
« قال : أخبرني عن قوله تعالى :
. . . زَنِيمٍ . . .
قال : ولد الزنى ، قال : وهل تعرف العرب ذلك ؟ قال : أما سمعت قول الشاعر :
زنيم تداعاه الرجال زيادة * كما زيد في عرض الأديم الأكارع »
« قال : أخبرني عن قوله تعالى :
. . . فَيَذَرُها قاعاً صَفْصَفاً . . .
قال : القاع الأملس ، والصفصف المستوي ، قال : وهل تعرف العرب ذلك ؟ قال : أما سمعت الشاعر يقول :
بمطمومة شهباء لو قذفوا بها * شماريخ من رضوى إذن عاد صفصفا »
« قال نافع : أخبرني عن قوله تعالى :
. . . عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ عِزِينَ . . .
قال : العزون حلق الرفاق ، قال وهل تعرف العرب ذلك ؟ قال : نعم ، أما سمعت عبيد بن الأبرص وهو يقول :
فجاءوا يهرعون إليه حتى * يكونوا حول منبره عزينا »
« قال : أخبرني عن قوله تعالى :
. . . فَتِيلًا . . . *
قال : التي تكون في شق النواة ، أما سمعت قول النابغة :
يجمع الجيش ذا الألوف ويغزو * ثم لا يرزأ العدو فتيلا »
« قال : أخبرني عن قوله تعالى :
. . . مِنْ طِينٍ لازِبٍ . . .
قال : الملتزق ، قال : وهل تعرف العرب ذلك ؟ قال : نعم ، أما سمعت قول النابغة :
ولا يحسبون الخير لا شر بعده * ولا يحسبون الشر ضربة لازب »
« قال : أخبرني عن قوله تعالى :
. . . فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ . . .
قال : النهر السعة ، قال : وهل تعرف العرب ذلك ؟ قال : نعم ، أما سمعت قول لبيد بن ربيعة :
ملكت بها كفي فأنهرت فتقها * يرى قائم من دونها ما وراءها »
« قال : أخبرني عن قوله تعالى :
. . . وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ . . .
قال : الوسيلة الحاجة ، قال : وهل تعرف العرب ذلك ؟ قال : نعم ، أما سمعت قول عنترة :
إن الرجال لهم إليك وسيلة * إن يأخذوك تكحلي وتخضبي »
ثم تمادى يسأله حتى انتهى عند نيف وثمانين مسألة كان ابن عباس يجيبه فيها مفسرا ومستشهدا على ما يقوله فيها بالأشعار . لقد عنى ابن عباس رضي اللّه عنه بهذا الشأن حتى
معجم المعاجم — صفحة 6 | أحمد الشرقاوي إقبال