حسن آل ياسين يشتغل في تحقيقه إعدادا لطبعه .
[ 862 ] المحكم ، والمحيط الأعظم
لأبي الحسن علي بن أحمد أو إسماعيل المرسي الضرير المعروف بابن سيدة المتوفى سنة 458 ه .
ذكره صاعد في طبقات الأمم ، وابن خير في الفهرسة ، والفتح بن خاقان في المطمح ، وابن بشكوال في الصلة ، وياقوت في الإرشاد ، والخلكاني في الوفيات ، والصفدي في نكت الهميان ، والسيوطي في المزهر وفي البغية ، وخليفة في كشف الظنون .
نوه به القفطي في إنباه الرواة وأطراه إطراء يقول فيه :
« . . . كتاب المحكم ، يقارب عشرين مجلدا ، لم ير مثله في فنه ، ولا يعرف قدره إلا من وقف عليه ، وهو في وقف التاج البند هي بدمشق في رباط الصوفية ، لو حلف الحالف أنه لم يصنف مثله لم يحنث » .
وذكره ابن خلدون في المقدمة ، وهو يتكلم في علم اللغة فقال بشأنه ما نصّه :
« ثم ألّف فيها ( يعني اللغة ) من الأندلسيين ابن سيدة من أهل دانية في دولة مجاهد كتاب المحكم على ذلك المنحى من الاستيعاب وعلى نحو ترتيب كتاب العين ، وزاد فيه التعرض لاشتقاقات الكلم وتصاريفها ، فجاء من أحسن الدواوين » .
ألّفه باسم الأمير أبي الجيش مجاهد بن عبد اللّه العامري المتغلب على شرق الأندلس أيام الفتنة ، والمتوفى سنة 436 ه .
كتب ابن سيدة بين يدي محكمه خطبة مسهبة استهلها بالحمدلة والتصلية ثم أفاض في الثناء على أميره مجاهد العامري الذي ألّف المحكم باسمه .
ثم نوه بمزايا المحكم مجملا فقال :
« إن كتابنا هذا مشفوع المثل بالمثل ، مقترن الشكل بالشكل ، لا يفصل بينهما غريب ، ولا أجنبي بعيد ولا قريب ، مهذب الفصول ، مرتب الفروع بعد الأصول . . . هذا إلى ما تحلى به من التهذيب والتقريب ، والإشباع والاتساع ، والإيجاز والاختصار ، مع السلامة من التكرار ، والمحافظة على جمع المعاني الكثيرة في الألفاظ اليسيرة . . . » .
ثم أخذ يعدّد تلك المزايا واحدة واحدة على التفصيل فقال عن حرصه على الإيجاز عائبا على غيره التطويل ما نصّه :
« كم من باب في كتب اللغة أطالوه بأن أخذوا محموله على أنواع جمة ، وأخذته أنا على الجنس ، فغنيت عن ذكر الفروع بذكر القنس ، فإنه إذا كان المحمول مأخوذا على الحيوان فلا محالة أنه مأخوذ على السبع والفرس والإنسان وغير ذلك من الأنواع التي تجد الحيوان لها جنسا ، فرب سطر من كتابي يغترف من كتب اللغة في الخط سطورا ، فإذا حصل جوهر الكلام عادت أبوابهم لأبوابي شطورا » .
ثم قال أيضا :
« ومن بديع تلخيصه ، وغريب تخليصه ، أني أذكر صيغة المذكر ثم أقول : والأنثى بهاء ، فلا أعيد الصيغة ، وإن خالفت الصيغة أعلمت بخلافها إن لم يكن قياسيا نحو : بنت وأخت » .
ومنه قوله :
« ومن طريف اختصاره ، ورائق بديع تقصاره ، أني إذا ذكرت مفعلا لم أذكر مفعالا لعلمي أن كل مفعل مقصور عن مفعال على ما ذهب إليه الخليل ، ولذلك صحت العين من مفعل إذا كانت واوا أو ياء ، نحو :
مجوب ومخيط لأنهما في نية مجواب ومخياط » .
ومن بابه ما سبق قوله :
« ومنه أني لا أذكر افعال إذا ذكرت افعلّ من الألوان لأن كل افعل عند سيبويه من الألوان محذوفة من افعال إيثارا للتخفيف » .
ومما سلكه من سبل الاختصار تركه ذكر الجموع المسلمة ، وفي ذلك يقول :
« ومنه أني لا أذكر الجمع المسلم إلا أن يكون شبيها بالمكسر في كونه سماعيا نحو أرضين وإحرين وغير ذلك مما جمع بالواو والنون ، وقد كان حكمه ألا يسلم إلا بالألف والتاء » .