تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم المعاجم — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
حسن آل ياسين يشتغل في تحقيقه إعدادا لطبعه .

[ 862 ] المحكم ، والمحيط الأعظم

لأبي الحسن علي بن أحمد أو إسماعيل المرسي الضرير المعروف بابن سيدة المتوفى سنة 458 ه . ذكره صاعد في طبقات الأمم ، وابن خير في الفهرسة ، والفتح بن خاقان في المطمح ، وابن بشكوال في الصلة ، وياقوت في الإرشاد ، والخلكاني في الوفيات ، والصفدي في نكت الهميان ، والسيوطي في المزهر وفي البغية ، وخليفة في كشف الظنون . نوه به القفطي في إنباه الرواة وأطراه إطراء يقول فيه : « . . . كتاب المحكم ، يقارب عشرين مجلدا ، لم ير مثله في فنه ، ولا يعرف قدره إلا من وقف عليه ، وهو في وقف التاج البند هي بدمشق في رباط الصوفية ، لو حلف الحالف أنه لم يصنف مثله لم يحنث » . وذكره ابن خلدون في المقدمة ، وهو يتكلم في علم اللغة فقال بشأنه ما نصّه : « ثم ألّف فيها ( يعني اللغة ) من الأندلسيين ابن سيدة من أهل دانية في دولة مجاهد كتاب المحكم على ذلك المنحى من الاستيعاب وعلى نحو ترتيب كتاب العين ، وزاد فيه التعرض لاشتقاقات الكلم وتصاريفها ، فجاء من أحسن الدواوين » . ألّفه باسم الأمير أبي الجيش مجاهد بن عبد اللّه العامري المتغلب على شرق الأندلس أيام الفتنة ، والمتوفى سنة 436 ه . كتب ابن سيدة بين يدي محكمه خطبة مسهبة استهلها بالحمدلة والتصلية ثم أفاض في الثناء على أميره مجاهد العامري الذي ألّف المحكم باسمه . ثم نوه بمزايا المحكم مجملا فقال : « إن كتابنا هذا مشفوع المثل بالمثل ، مقترن الشكل بالشكل ، لا يفصل بينهما غريب ، ولا أجنبي بعيد ولا قريب ، مهذب الفصول ، مرتب الفروع بعد الأصول . . . هذا إلى ما تحلى به من التهذيب والتقريب ، والإشباع والاتساع ، والإيجاز والاختصار ، مع السلامة من التكرار ، والمحافظة على جمع المعاني الكثيرة في الألفاظ اليسيرة . . . » . ثم أخذ يعدّد تلك المزايا واحدة واحدة على التفصيل فقال عن حرصه على الإيجاز عائبا على غيره التطويل ما نصّه : « كم من باب في كتب اللغة أطالوه بأن أخذوا محموله على أنواع جمة ، وأخذته أنا على الجنس ، فغنيت عن ذكر الفروع بذكر القنس ، فإنه إذا كان المحمول مأخوذا على الحيوان فلا محالة أنه مأخوذ على السبع والفرس والإنسان وغير ذلك من الأنواع التي تجد الحيوان لها جنسا ، فرب سطر من كتابي يغترف من كتب اللغة في الخط سطورا ، فإذا حصل جوهر الكلام عادت أبوابهم لأبوابي شطورا » . ثم قال أيضا : « ومن بديع تلخيصه ، وغريب تخليصه ، أني أذكر صيغة المذكر ثم أقول : والأنثى بهاء ، فلا أعيد الصيغة ، وإن خالفت الصيغة أعلمت بخلافها إن لم يكن قياسيا نحو : بنت وأخت » . ومنه قوله : « ومن طريف اختصاره ، ورائق بديع تقصاره ، أني إذا ذكرت مفعلا لم أذكر مفعالا لعلمي أن كل مفعل مقصور عن مفعال على ما ذهب إليه الخليل ، ولذلك صحت العين من مفعل إذا كانت واوا أو ياء ، نحو : مجوب ومخيط لأنهما في نية مجواب ومخياط » . ومن بابه ما سبق قوله : « ومنه أني لا أذكر افعال إذا ذكرت افعلّ من الألوان لأن كل افعل عند سيبويه من الألوان محذوفة من افعال إيثارا للتخفيف » . ومما سلكه من سبل الاختصار تركه ذكر الجموع المسلمة ، وفي ذلك يقول : « ومنه أني لا أذكر الجمع المسلم إلا أن يكون شبيها بالمكسر في كونه سماعيا نحو أرضين وإحرين وغير ذلك مما جمع بالواو والنون ، وقد كان حكمه ألا يسلم إلا بالألف والتاء » .
معجم المعاجم — صفحة 201 | أحمد الشرقاوي إقبال