برُبُوبيَّته ، وهَدى كل مخلوق إلى ما لا بُدَّ له منه في بَقائه ودَوام وجُوده . والهُدى ضدّ الضلال وهو الرَّشادُ . وقوله عز وجل :
قُلْ إِنَّ هُدَى
اللَّهِ هُوَ الْهُدى * ؛ أَي الصِّراط الذي دَعا إليه هو طَرِيقُ الحقّ . وقوله تعالى :
إِنَّ عَلَيْنا لَلْهُدى
؛ أَي إنَّ علينا أَنْ نُبَيِّنَ طَريقَ الهُدَى من طَرِيق الضَّلال .
يقال : هَدَيْتُ للحَقِّ وهَدَيْت إلى الحق بمعنىً واحد ، لأنَّ هَدَيْت يَتَعدَّى إلى المَهْدِيّين ، والحقُّ يَتَعَدَّى بحرف جر ، المعنى : قل اللَّه يهدي مَن يشاء للحقّ .
وفي الحديث : سُنَّة الخُلفاء الرَّاشِدِين المَهْدِيّينَ
؛ المَهْدِيُّ : الذي قد هَداه اللَّه إلى الحق ، وقد اسْتُعْمِل في الأسماء حتى صار كالأَسماء الغالبة ، وبه سُمي المهْدِيُّ الذي بَشَّر به النبيُّ ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، أَنه يجيء في آخر الزمان ، ويريد بالخلفاء المهديين أبا بكر وعمر وعثمان وعليّاً ، رضوان اللَّه عليهم ، وإن كان عامّاً في كل من سار سِيرَتَهم ، وقد تَهَدَّى إلى الشيء واهْتَدَى . وهَدَيْتُه الطَّريقَ والبيتَ هِداية أَي عرَّفته . وهَدَيْتُ العَرُوس إلى زوجها : بمعنى زَفَفْتها إليه . وأَهْدَيْتُ إلى البيت هَدْياً : بمعنى أَرْسَلْتُ . وهَدَى : بمعنى بيَّنَ في لغة أَهل الغَوْر . يقولون : هَدَيتُ لك بمعنى بَيَّنْتُ لك . والهُدى : النَّهارُ . والهُدى : إخراج شيء إلى شيء . والهُدى أَيضاً : الطاعةُ والوَرَعُ .
والطريقُ يسمّى هُدًى . ويقال للرجل إذا حَدَّث بحديث ثم عَدل عنه قبل أَن يَفْرُغ إلى غيره : خذ على هِدْيَتِك ، بالكسر ، وقِدْيَتِك أَي خذ فيما كنت فيه ولا تَعْدِل عنه . [ ونظر ] فلان هِدْيةَ أَمرِه أَي جِهةَ أَمرِه . ويقال : فلان يَذْهَب على هِدْيَتِه أَي على قَصْدِه . ويقال : هَدَيْتُ أَي قصدْتُ . وهو على مُهَيْدِيَتِه أَي حاله . ولك هُدَيَّا هذه الفَعْلةِ أَي مِثلُها ، ولك عندي هُدَيَّاها أَي مثلُها . وفلان يَهْدي هَدْيَ فلان : يفعل مثل فعله ويَسِير سِيرَته . [ يقال ] : ما أَحسن هَدْيَه أَي سَمْتَه وسكونه . والهَدْيُ السِّيرةُ والهَيْئة والطريقة . وكلُّ متقدِّم هادٍ . والهادي :
العُنُقُ لتقدّمه . ولهذا قيل : أَقْبَلَتْ هَوادي الخيلِ إذا بَدَتْ أَعْناقُها .
وفي الحديث : طَلَعَتْ هَوادي الخيل
يعني أَوائِلَها . وهَوادي الليل : أَوائله لتقدمها كتقدُّم الأعناق . والهادِيةُ : المتقدِّمة من الإبل .
والهادِي : الدليل لأنه يَقْدُمُ القومَ . وهَداه أَي تَقَدَّمه . وهادي السهمِ : نَصْلُه . وهاداني فلان الشِّعرَ وهادَيْتُه أَي هاجاني وهاجَيْتُه . والهَدِيَّةُ : ما أَتْحَفْتَ به ، يقال : أَهْدَيْتُ له وإليه . والتَّهادِي : أَن يُهْدي بعضُهم إلى بعض .
وفي الحديث : تَهادُوا تَحابُّوا
، والجمع هَدايا وهَداوَى ، وهي لغة أَهل المدينة ، وهَداوِي وهَداوٍ . ويقال : أَهْدَى وهَدَّى بمعنًى . وأَهْدَى الهَدِيَّةَ إهْداءً وهَدّاها . والمِهْدى ، بالقصر وكسر الميم : الإناء الذي يُهْدَى فيه مثل الطَّبَقِ ونحوه . وامرأَة مِهْداءٌ ، بالمد ، إذا كانت تُهْدي لجاراتها . وكذلك الرجل مِهْداءٌ : من عادته أَن يُهْدِيَ . والهِداءُ : أَن تجيءَ هذه بطعامِها وهذه بطعامها فتأْكُلا في موضع واحد . والهَدِيُّ والهَدِيَّةُ :
العَرُوس . واهْتَدَى الرجلُ امرأَتَه إذا جَمَعَها إليه وضَمَّها ، وهي مَهْدِيَّةٌ وهَدِيٌّ أَيضاً . والهَدِيُّ :
الأَسيرُ . والهَدْيُ : ما أُهْدِيَ إلى مكة من النَّعَم .
وفي التنزيل العزيز :
حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ
مَحِلَّهُ ، وقرئ : حتى يبلغ الهَدِيُّ مَحِلَّه ، بالتخفيف والتشديد ، الواحدة هَدْيةٌ وهَدِيَّةٌ . وفلانٌ هَدْيُ بني فلان وهَدِيُّهمْ أَي جارُهم يَحرم عليهم منه ما يَحْرُم من الهَدْي ، وقيل : الهَدْيُ والهَدِيُّ الرجل ذو الحرمة يأْتي القوم يَسْتَجِير بهم أَو يأْخذ منهم عَهْداً ، فهو ، ما لم يُجَرْ أَو يأْخذِ العهدَ ، هَدِيٌّ ، فإذا أَخَذ العهدَ منهم فهو حينئذ جارٌ لهم . والهِداء الرجل الضعيف البَلِيد . والهَدْيُ : السُّكون .
والتَّهادي : مَشْيُ النِّساء والإبل الثِّقال ، وهو مشي