تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحكم والمحيط الأعظم — صفحة 543

مساهمون:

ص٥٤٣
فَإنّهُ أرادَ : يَعْثُرْنَ بالأَرضِ في حَدِّ الظُّبَاةِ ؛ أَى : وهُنَّ في حَدِّ الظُّبَاةِ ، كقولكَ : خَرَّجَ بثيابِه ؛ أي : وثيابُهُ عَلَيه . وصَلَّى في خُفَّيْهِ ؛ أي : وخُفَّاهُ عَلَيه ، وقَوْله تعالى :
فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ فِي
زِينَتِهِ [ القصص : 79 ] فالظَّرفُ إِذًا مُتعَلِّقٌ بمحذُوفٍ ؛ لأَنَّهُ حالٌ من الضَّميرِ ؛ أَى : يعثُرنَ كَائِناتٍ في حَدِّ الظُّبَاتِ ، وقولُ بَعضِ الأَعرابِ :
نلُوذُ في أُمٍّ لنا مَا تُغْتَصَبْ * مِن الغَمَامِ تَرتَدِى وتَنْتَقِبْ
« 1 » فإنّهُ يريدُ بالأُمِّ هُنَا سَلْمَى أَحَدَ جَبَلَىْ طَيِّئٍ ، وسَمَّاهَا أُمًا لإِعصَامهم بها وَأُوِيِّهم إِلَيْهَا ، واستَعْملَ في مَوْضِع البَاءِ ، أَى : نلُوذُ بها ؛ لأَنّهم إِذَا لاذوا بها فَهُم فيها لا مَحَالَةَ ، أَلا ترى أَنّهم لا يَلُوذونَ ويُعْصِمُونَ بها إلا وهُمْ فيها ؛ لأنّهم إِنْ كانوا بُعَدَاءَ عَنْهَا فَلَيْسُوا لائِذِينَ بها ، فَكأَنّهُ قال : نَسْمُكُ فيها أَو نَتَوقَّلُ فيها ، فلذلك استعمل في مكان البَاءِ ، وقولُهُ تعالى :
وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي
جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ فِي تِسْعِ آياتٍ [ النمل : 12 ] قالَ الزَّجَّاجُ : « في » من صِلَة قولهِ :
وَأَلْقِ عَصاكَ
[ النمل : 10 ] ،
وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي
جَيْبِكَ وَتأْويلُهُ : وَأَظهِرْ هاتين الآيتين
فِي
تِسْعِ آياتٍ ؛ أَى : من تِسْعِ آياتٍ ، وَمِثلُهُ قَوْلُهُم : خُذ لىّ عَشْرًا من الإبلِ فيها فَحْلانِ ؛ أَى : منهَا فَحْلانِ . ومما ضوعف من فائه ولامه :

فيف

* الفَيْفُ ، والفَيْفَاةُ ، والفَيْفَاءُ : المَفَارَةُ ، ولا ماءَ فيها . الأخيرَةُ عن ابن جِنّىٍّ . وبالفَيفِ استدَلَّ سيبويه عَلَى أَنّ أَلِفَ فَيْفَاةٍ زائِدَةٌ . وجَمْعُ الفَيفِ : أَفْيَافٌ ، وفُيُوفٌ . وجَمْعُ الفَيْفَاءِ : فَيَافٍ . * والفَيْفَاءُ : الصَّحْراءُ المَلْسَاءُ . وهُنَّ الفَيَافِى ، والفِيْفُ . * وفَيْفُ الرِّيح : مَوْضِعٌ بالبَادِيَة . * وفَيْفَانُ : اسمُ مَوْضِعٍ ؛ قالَ تأَبط شرّا :
فَحَثْحَثْتُ مَشْعُوفَ النجاءِ وراعني * أُناسٌ بِفَيْفَانٍ فَمِزْتُ القَرَائِنَا
« 2 »
هامش
( 1 ) الرجز بلا نسبة في لسان العرب ( فيا ) ، وتاج العروس ( فيا ) . ( 2 ) البيت لتأبط شرّا في ديوانه ص 216 ، ولسان العرب ( فيف ) ، وتاج العروس ( فيف ) .
المحكم والمحيط الأعظم — صفحة 543 | ابن سيده / عبد الحميد هنداوي