قال ثعلب : قال الفراء : هذه ( أنْ ) الدائرةُ ، يَليها الماضي والدائم فتبطل عنهما ؛ فلما وليها المستقبل بطلت عنه كما بطلت عن الماضي والدائم .
وتكون زائدة مع « لمَّا » التي بمعنى حين ، وتكون بمعنى ( أَىْ ) نحو قوله تعالى :
وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ
امْشُوا [ ص : 6 ] قال بعضهم : لا يجوز الوقوف عليها ؛ لأنها تأتى ليعبر بها وبما بعدها عن معنى الفعل الذي قبلها ، فالكلام شديد الحاجة إلى ما بعدها ليُفَسَّر به ما قبلها ؛ فبحسب ذلك امتنع الوقوف عليها . وحكى ثعلب أيضًا : أعْطِهِ إلا أَنْ يشاءَ ؛ أي : لا تعطه إذا شاء ؛ ولا تعطه إلا أن يشاء ، معناه : إذا شاء فأعطه .
* وأَنَ : اسم المتكلم ، فإذا وقفت ألحقت ألفًا للسكوت ورُوِىَ عن قطرب أنه قال : في « أَنَ » خمس لغات : أَنَ فَعَلْتُ ، وأَنَا فَعَلْتُ ، وَآاْنَ فَعَلْتُ ، وأَنْ فَعَلْتُ ، وأَنَهْ فَعَلْتُ .
حكى كل ذلك عنه ابن جنى وفيه ضعف كما ترى ، قال ابن جنى : يجوز أن تكون الهاء في أَنَهْ بدلًا من الألف في أَنَا ؛ لأن الأكثر في الاستعمال إنما هو أنا بالألف ، والهاء قليلة ، فهي بدل من الألف ، ويجوز أن تكون الهاء أُلحقت لبيان الحركة كما أُلحقت الألف ولا تكون بدلًا منها بل قائمة بنفسها كالتي في كِتَابِيَهْ وحِسَابِيَهْ .
وأنت ضمير المخاطب ، الاسم أَنْ والتاءُ علامة المخاطب ، والأنثى : أَنْتِ ، وتقول في التثنية أنتما وليس بتثنية أنْتَ إذ لو كان تثنيةً لوجب أن تقول في أَنْتَ أنتان ، إنما هو اسم مصوغ يدل على التثنية كما صيغ هذان وهاتان ، و ( كُما ) مِنْ ضَرَبْتُكُما و ( هما ) ، يدل على التثنية ؛ وهو غير مُثنّى على حَدِّ زيد وزيدان .
النون والياء
نين
* نَيَّانُ : مَوْضِعٌ ، قال : أنشده يعقوب في الألفاظ :
قَرَّبَهَا ولَمْ تكَدْ تَقْرَّبُ * مِنْ أَهْلِ نَيَّانَ وَسِيقٌ أَحْدَبُ
« 1 » وأما قول عطَّافِ بن أبي شَعْفَرَة الكلبي :
فمَا ذَرَّ قَرْنُ الشَّمسِ حَتَّى كأنَّهُم * بِذِى الرِّمثِ مِنْ نَيَّاْ نَعامٌ نَوافِرُ
« 2 » فإنما أراد من نَيَّانَ ، فحذف .
هامش
( 1 ) الرجز بلا نسبة في لسان العرب ( حدب ) ، ( وسق ) ، ( نين ) ، وتاج العروس ( حدب ) ، ( وسق ) .
( 2 ) البيت لعطاف بن أبي شعفرة الكلبي في لسان العرب ( نين ) ، وتاج العروس ( نين ) .