كانت في بعض المواضع قد تتطوع بالتزام ما لا يجب عليها ، وذلك أقل الأمرين وأدونُهما .
والآخر : أن الشعر المطلق أضعاف الشعر المقيّد ، وإذا جعلتها رائية فهي مطلقة ، وإذا جعلتها ألِفيّةً فهي مقيّدة ، ألا ترى أن جميع ما جاء عنهم من الشعر المقصور لا نجد العرب تلتزم فيه ما قبل الألف ، بل تخالفه ليعلم بذلك أنه ليس رويّا ، وأنها قد اعتزمت القصر كما تعتزم غيره من إطلاق حرف الروى ، ولو التزمت ما قبل الألف لكان ذلك داعيًا إلى إلباس الأمر الذي قصدوا لإيضاحه أعنى : القصر الذي اعتمدوه ، وعلى هذا عندي قصيدة يزيد بن الحكم التي فيها : مُنهَوِى ومُدَّوِى ومُرْعوِى ومُستوِى هي واوية عندنا ؛ لالتزامه الواو في جميعها ، والياءات بعدها وصولٌ لما ذكرنا .
* وأَرِنى الشئ : عاطِنيه ، وكذلك الاثنان والجميع والمؤنث .
وحكى اللحياني : هو مَرْأَةٌ أن يفعل كذا أي : مَخْلَقَةٌ ، وكذلك الاثنان والجميع والمؤنث .
وقال : هو أرآهم لأن يفعل ذاك : أي أخلقُهم .
وحكى ابن الأعرابي : لو تَرَما ، وأَوْ تَرَما ، ولَمْ تَرَما ، ومعناه كلّه عنده : ولا سيّما .
* والرِّئة : موضع النفس والريح من الإنسان وغيره ، والجمع : رِئات ورِئون على ما يطرد في هذا النحو ، قال :
فَعِظْنَاهُم حَتَّى أتى الغيظ منهم * قُلُوبًا وَأَكْبَادًا لَهُمْ وَرِئِينَا
« 1 » وإنما جاز جمع هذا ونحوه بالواو والنون لأنهما أسماء مَجْهُودة مُنتَقَصة ، ولا يكسَّر هذا الضرب في أوّليّته ولا في حد التسميةِ ، ورَأَيْته : أصبتُ رِئَته .
* ورُئِىَ رَأْيا : اشتكى رِئته .
* ورأَى الزَّنْدَ : وَقَد ، عن كُراع . ورأَيتُه أنا .
وقول ذي الرّمّة :
وجَدتُّ البُرَا أمراسَ نَجْرانَ رُكِّبَتْ * أَوَاخِيُّها بالمُرْأَياتِ الرَّواجِفِ
« 2 » قيل في تفسيره : رأسٌ مُرْأًى : طويل الخَطْم فيه تصويبٌ .
وقال نُصيْرٌ : رءُوسٌ مُرْأياتٌ كأنها قراقير .
هامش
( 1 ) البيت للأسود بن يعفر في ديوانه ص 63 ، وشرح شواهد الإيضاح ص 533 ، وبلا نسبة في رصف المباني ص 429 ، وسر صناعة الإعراب 2 / 601 ، ولسان العرب 14 / 303 ( رأى ) .
( 2 ) البيت لذي الرمة في ديوانه ص 1646 ، ولسان العرب ( رأى ) ، وتهذيب اللغة 15 / 323 ، وتاج العروس ( رأى ) ؛ وفي تهذيب اللغة ( الزواحف ) ، مكان ( الرواجف ) .