تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحكم والمحيط الأعظم — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
الواحد ، وأراد عطف الصلة جاء معها بالموصول لأنهما كأنهما كلاهما شىءٌ واحد مفرد ، وعلى ذلك قول الشاعر :
أيا بنةَ عبدِ اللَّهِ وابنةَ مَالكٍ * ويا بنَة ذي الجَدَّيْنِ والفَرَسِ الوَرْد إذا ما صَنَعتِ الزادَ فالتمسى لَهُ * أكيلًا فإنِّى لَسْتُ آكِلَهُ وَحدى
« 1 » فإنما أراد : يا بنة عبد اللَّه ومالكِ وذي الجدَّينِ لأنّها واحدةٌ ، ألا تراه يقول : صنعتِ ، ولم يقل : صنعتُنَّ ، فإذا جاز هذا في المضاف والمضاف إليه كان في الصلّة والموصول أسوغَ ؛ لأن اتصال الصلّة بالموصول أشدُّ من اتصال المضاف إليه بالمضاف ، وعلى هذا قول الأعرابي ، وقد سأله أبو الحسن الأخفش عن قول الشاعر :
* بناتُ وِطاءٍ على خَدِّ اللَّيْلْ *
« 2 » فقال له : أين القافية ؟ فقال : خدّ الليل . قال أبو الحسن الأخفش : كأنه يريد الكلام الذي في آخر البيت قلّ أو كثر ، فكذلك أيضًا تجعل ما ترى ، ما ترى ( ما وترى ) جميعًا القافية ، وتجعل ( ما ) مرة مصدرا وأخرى بمنزلة الذي ، فلا يكون في الأبيات إيطاء . وتلخيص ذلك : أن يكون تقديرها : أما تراني رجلًا كرؤيتك أحمل فوقى بزتى كمرئيِّك على قلوصٍ صعبة ، كعلمك . أخاف أن تطرحنى ، كمعلومك ، فما ترى فيما ترى . كمعتقدك ، فيكون ما ترى مرّة رؤية العين ، ومرّة مرئيّا ومرة علمًا ، ومرَّة معلومًا ، ومرّة معتقدًا ، فلما اختلفت المعاني التي وقعت عليها ( ما ) واتصلت ترى ( بما ) فكانت جُزءًا منها لاحقًا بها صارت القافية ( ما ) و ( ترى ) جميعًا . كما صارت في قوله : [ خذ الليل ] « 3 » هي ( خدّ الليل ) جميعًا لا الليل وحده . فهذا قياسٌ من القوّة بحيث تراه . فإن قلت : فما رَوِىّ هذه الأبيات ؟ قيل : يجوز أن يكون رَوِيُّها الألف ، فتكون مقصورة يجوز معها سعى وأي ؛ لأن الألف لام الفعل كألف سعا وسلا ، والوجه عندي أن تكون رائيَّةً لأمرين : أحدهما : أنها قد التُزِمت . ومن غالب عادة العرب ألا تلتزم أمرًا إلا مع وجوبه ، وإن
هامش
( 1 ) لحاتم الطائي في ديوانه ص 295 ، وشرح شواهد المغنى 2 / 585 ، وبلا نسبة في لسان العرب ( رأى ) . ( 2 ) الرجز لأبى ميمون النضر بن سلمة في لسان العرب ( نقا ) ، ( خدد ) ، ( ليل ) ، ( رأى ) . ( 3 ) ليست في المخطوط ، وأثبتناها من اللسان : ( رأى ) .