مقلوبه :
لذي
* الَّذِى : من الأَسْماءِ المَوْصُولَة ، صِيغَتْ ليُتَوَصَّلَ بها إِلى وَصْفِ المَعارِفِ بالجُمَلِ .
* وفيه لُغاتٌ : الَّذِى ، والَّذِ [ بكسر الذال ] والَّذْ [ بإسكانها ] والَّذِىُّ قالَ :
ولَيْسَ المالُ - فاعْلَمْه - بمالٍ * مِن الأَقْوامِ إِلا لِلَّذِىِّ
يُرِيدُ به العَلاءَ ويَمْتَهِنْه * لأَقْرَبِ أَقْرَبِيهِ ولِلقَصِىِّ
« 1 » والتثنية : اللَّذانِّ بتشديد النون ، واللَّذانِ . النُّونُ عِوَضٌ من ياءِ الَّذِى - واللَّذا فَعلَا ذلكَ .
قالَ :
أَ بَنِى كُلَيْبٍ إِنَّ عَمَّىَّ اللَّذَا * قَتَلا المُلُوكَ وفَكَّكا الأَغْلَالا
« 2 » قالَ سِيبَوَيْهِ : أَرادَ اللَّذانِ ، فحَذَفَ النُّون ضَرُورَةً .
قالَ ابنُ جِنِّى : الأَسماءُ المَوْصُولَةُ نحو : الَّذِى ، والَّتِى ، لا يَصِحُّ تَثْنِيَةُ شَىْءٍ مِنْها ، من قِبلِ أَنَّ التَّثْنِيَةَ لا تَلحَقُ إِلا النَّكِرةَ . فما لا يَجُوزُ تَنْكِيرُه ، فهو بأَلا تَصِحَّ تَثْنِيَتُه أَجْدَرُ .
والأَسماءُ المَوْصُولَةُ لا يَصِحُّ أن تُنَكَّرَ ؛ فلا يَجُوز أن يُثَنَّى شَىْءٌ منها ، أَلا تَراها بعد التَّثْنِيَةِ على حَدِّ ما كانَتْ عليهِ قَبْلَ التَّثْنِيَةِ ؟ وذلِكَ قولُك : ضَرَبْتُ اللَّذَيْنِ قامَا . إِنما يَتَعرفانِ بالصِّلَةِ ، كما يَتَعَرَّفُ بها الواحدُ في قولكَ : ضَربْتُ الَّذِى قامَ . والأمرُ في هذه الأَشياءِ بعد التَّثْنِيَة هو الأمرُ فِيها قبلَ التَّثْنِية ، وهذه أَسماءٌ لا تُنَكَّرُ أبدًا ، لأَنَّها كناياتٌ ، وجارِيَةٌ مَجْرَى المُضْمَرَة ، فإِنَّما هي أَسماءٌ مَوْضُوعَة للتَّثْنِيةِ ، وليس كذلك سائِرُ الأَسماءِ المُثَنّاةِ ، نحو : زَيْدٍ وعَمْرٍو ، أَلا تَرَى أن تَعْرِيفَ زَيْدٍ وعَمْرٍو إِنَّما هُو بالوَضْعِ والعَلَمِيَّة ، فإِذا ثَنَّيْتَهُما تَنَكَّرا . فقُلْتَ : رأيتُ زَيْدَيْن كَرِيمَيْنِ ، وعِنْدِى عَمْرانِ عاقِلانِ ، فإن آثَرْتَ التَّعْرِيفَ بالإضافَةِ ، أو باللامِ ، قلتَ :
الزَّيْدان ، والعَمْرانِ ، وزَيْداكَ وعَمْراكَ ؟ فقد تَعَرَّفا بعدَ التَّثْنِيَةِ من غيرِ وَجْهِ تَعَرُّفِهما قَبْلَها ، ولَحِقا بالأَجْناسِ ، وفارقَا ما كانَا عليه من تَعْرِيفِ العَلَمِيَّةِ والوَضْعِ .
فإِذا صَحَّ ذلك فَيَنْبَغِى أَن يُعْلَمَ أَنَّ اللَّذانِ واللَّتانِ - وما أَشْبَهَهُما - إِنَّما هِى أَسماءٌ مَوْضوعَةٌ للتَّثْنِيةِ ، مُخْتَرعةٌ لها ، وليست تَثْنِيَةَ الواحِدِ ، على حَدِّ زَيْدٍ وزيدان ، إِلا أَنَّها صيِغَتْ على صُورَةِ ما هُوَ مُثَنَّى عَلى الحَقِيقةِ ، فقيل : اللَّذانِ واللَّتانِ ، واللَّذَيْنِ ، واللَّتَيْنِ ، لئِلا تَخْتَلِفَ التَّثْنِيَةُ . وذلِك أَنَّهم يُحافُظونَ عليها ما لا يُحافِظُونَ على الجَمْعِ وقد تَقَدَّمَ القَوْلُ
هامش
( 1 ) البيتان بلا نسبة في لسان العرب ( ضمن ) ، ( لذا ) ؛ وتاج العروس ( ضمن ) ، ( لذي ) .
( 2 ) البيت للأخطل في ديوانه ص 387 ؛ ولسان العرب ( فلج ) ، ( حظا ) ، ( لذي ) .