الحَىِّ ، وضَرْبَ الرِّقابِ . وعَلَى هذا أَجازُوا رُوَيْدَكَ نَفْسِكَ زَيْدًا .
قال سيبَوَيْهِ : وقد يَكُونُ رُوَيْدَ صِفَةً ، فيَقُولُونَ : سارُوا سَيْرًا رُوَيْدًا ، ويَحْذِفُونَ السَّيْرَ ، فيَقُولُونَ : سارُوا رُوَيْدًا ، يَجْعَلُونَه حالًا به وَصَفَ كَلامَه ، واجْتَزَأَ بما في صَدْرِ حَدِيثِه من قَوْلِكَ : « سارَ » عن ذِكْرِ السَّيْرِ .
قالَ بعضُ أَهْلِ اللُّغَةِ : وقد يَكُونُ رُوَيْدًا للوَعِيدِ ، كقَوْلِه :
رُوَيْدَ بَنِى شَيْبانَ بَعْضَ وَعِيدِكُمْ * تُلاقُوا غَدًا خَيْلِى على سَفَوانِ « 1 »
فأَضافَ « رُوَيْدَ » إلى « بَنِى شَيْبانَ » ونَصَبَ بعضَ وَعِيدِكُم بإِضْمارِ فِعْلٍ ، وإِنّما قالَ :
« رُوَيْدَ بَنِى شَيْبانَ » على أَنَّ بَنِى شَيْبانَ : في مَوْضِعِ مَفْعُولٍ ، كقَوْلِكَ : رُوَيْدَ زَيْدٍ ، فكأَنَّه أَمَرَ غَيْرَهُم بإِمْهالِهِم ، فيَكُونُ « بَعْضَ وَعِيدِكُمْ » على تَحْوِيلِ الغَيْبَةِ إِلى الخِطابِ ، ويَجُوزُ أَنْ يَكُونَ « بَنِى شَيْبانَ » : مُنادًى ، أي : أَمْهِلُوا بَعْضَ وَعِيدِكُم ومَعْنَى الأَمْرِ هاهُنا التَّأْخِيرُ والتَّقْلِيلُ . ومَنْ رَواه :
* رُوَيْدَ بَنِى شَيْبانَ بَعْضَ وَعِيدِهِمْ *
كانَ عَلَى البَدَلِ ؛ لأَنَّ مَوْضِعَ بَنِى شَيْبانَ نَصْبٌ ، عَلَى هذا يَتَّجِهُ إِعرابُ البَيْتِ . وأما مَعْنَى الوَعِيدِ ، فلا يَلْزَمُ ، وإِنَّما الوَعِيدُ فيه بحَسَبِ الحالِ ؛ لأَنَّه يَتَوَعَّدُهُم باللِّقاءِ ، ويَتَوَعَّدُونَه بمِثْلِه .
* وأَرادَ الشَّىْءَ : أَحَبَّه وعُنِىَ به ، والاسمُ الرِّيدَةُ .
فأَمّا ما حَكاهُ اللِّحْيَانِىُّ من قَوْلِهم : هَرَدْتُ الشىْءَ أُهَرِيدُه هِرادَةً ، فإنَّما هي على البَدَلِ .
قال سيَبَوَيْهِ : أُرِيدُ لأنْ تَفْعَلَ : مَعْناهُ إِرادَتِي لِذلِكَ ، كقَوْلِه تَعَالى :
وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ
[ الزمر : 12 ] .
* وراوَدْتُه عَنِ الأَمْرِ وعليهِ : رادَيْتُه .
* والرّائِدُ : مَقْبِضُ الطّاحِنِ من الرَّحَا .
* والمِرْوَدُ : المِيلُ .
* والمِرْوَدُ أيضًا : المَفْصِلُ .
* والمِرْوَدُ : الوَتِدُ ، قالَ :
هامش
( 1 ) البيت لوداك بن ثميل المازني في شرح ديوان الحماسة للمرزوقى ص 127 ؛ ولسان العرب ( رود ) .