بَعيدُ الغَزَاةِ فَما إِنْ يَزَا * لُ مُضطَّمِرًا طُرَّتاه طَلِيحا « 1 »
فإنَّ ابنَ جِنِّى ذَهبَ بالطُّرَّتينِ إلى الشَّعَرِ ، وهَذَا خَطَأٌ ؛ لأَنَّ الشَّعَرَ لا يكونُ مُضْطَمِرًا ، وإنَّما عَنَى ضُمْرَ كَشْحَيْه ، يَمدحُ بذلِكَ عَبدَ اللَّه بنَ الزُّبَيْرِ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُما ، قَال ابنُ جِنِّى أيضا : ويَجوزُ أَنْ يكونَ طُرَّتَاهُ بَدَلًا من الضَّميرِ في مُضْطَمِرٍ ، كقولِه عَزَّ وجَلَّ :
جَنَّاتِ عَدْنٍ مُفَتَّحَةً لَهُمُ الْأَبْوابُ
[ ص : 50 ] إذا جَعَلْتَ في
( مُفَتَّحَةً )
ضَمِيرًا ، وجعَلْتَ
( الْأَبْوابُ )
بَدَلًا من ذَلِكَ الضَّمِيرِ ، ولم تَكُن مُفَتَّحَةً الأَبوابُ منها ، عَلَى أَن تُخْلِىَ مُفَتَّحَةً من ضَمِيرٍ .
* والطُّرَّتَانِ من الحِمارِ وغَيرِه : مَخَطُّ الجَنْبَيْنِ .
* وطُرَرُ الوَادِى ، وأَطْرَارُه : نَواحِيه ، وكَذَلِكَ أطْرارُ البِلادِ والطَّريقِ ، وَاحِدُها طِرٌّ ،
وفي الحَديث : « أَطِرِّي إِنَّكِ نَاعِلَةٌ »
، أي خُذِى في أَطْرارِ الوَادِى فإنَّ عَلَيكِ نَعْلَينِ ، وقِيلَ : أَطِرِّي :
اجْمَعِى الإبلَ ، وقِيلَ : مَعناهُ أَدِلِّى .
* وجَلَبٌ مُطِرٌّ : جَاءَ من أَطْرارِ البِلادِ .
* وغَضَبٌ مُطِرٌّ : فيه بَعضُ الإدْلالِ ، وقِيلَ : هُو الشَّديدُ ، قَالَ الحُطَيئَةُ :
غَضِبْتُم عَلَينَا أنْ قَتَلْنا بِخَالِدٍ * بَنِى مَالِكٍ هَا إِنَّ ذَا غَضَبٌ مُطِرّ « 2 »
وطَرَّتْ يَدُه تَطِرُّ وتَطُرُّ : سَقَطَتْ .
* وأَطَرَّها هُوَ .
* والطَّرُّ : الخَلْسُ .
* والطَّرُّ : اللَّطْمُ ، كِلْتَاهُما عَن كُراع .
* وتَكَلَّمَ بالشَّىءِ من طِرارِه : إذَا اسْتَنْبَطَه من نَفْسِه ،
وفي الحَديثِ : « قَالَتْ صَفِيَّةُ لِعَائِشَةَ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهما : مَنْ فِيكُنَّ مِثْلِى ، أَبِى نَبِىٌّ ، وعَمِّى نَبِىٌّ ، وزَوْجِى نَبِىٌّ ، وكانَ عَلَّمَها رَسُولُ اللَّهِ صلى اللّه عليه وسلم ذَلِكَ - فَقَالَتْ عَائِشَةُ - رَضِى اللَّهُ عَنْها - : لَيْسَ هَذَا الكَلامُ من طِرَارِك » « 3 » ، حَكاهُ الهَرَوِىُّ في الغَرِيبَيْنِ .
* والطَّرْطَرَةُ : كالطَّرْمَذَةِ مَعَ كَثْرة كَلامٍ ، ورَجُلٌ مُطَرْطِرٌ ، مِنْ ذَلِكَ .
هامش
( 1 ) البيت لأبى ذؤيب في شرح أشعار الهذليين ( 1 / 202 ) ؛ ولسان العرب ( ضمر ) ، ( طرر ) ، ( غزا ) .
( 2 ) البيت للحطيئة في ديوانه ص 101 ؛ ولسان العرب ( طرر ) ؛ وجمهرة اللغة ص 760 ؛ ومقاييس اللغة ( 3 / 409 ) ؛ وتاج العروس ( طرر ) ؛ وبلا نسبة في تهذيب اللغة ( 13 / 291 ) ؛ وجمهرة اللغة ص 123 ؛ والمخصص ( 13 / 121 ) .
( 3 ) ذكره ابن الأثير في « النهاية » ، ( 3 / 119 ) ، وفيه « طرازك » بالزاي المعجمة .