وقال عَمْرُو ذو الكَلبِ :
بفِتْيانٍ عَمارِطَ من هُذَيْل * هُمُ يَنْفُونَ آناسَ الحِلالِ « 1 »
وقال : كيف ابنُ إنْسِكَ وإنْسُكَ ، أي : كيف نَفْسُك .
* والأَنَسُ ، والأُنْسُ : الطُّمَأْنِينةُ . وقد أَنِسَ به وأَنَسَ ، يَأْنَسُ ويَأْنِسُ ، وأَنُس أُنْسًا وأَنَسَةً ، وتَأَنَّسَ واسْتَأْنَس ، قال الراعي :
أَلَا اسْلَمِى اليَوْمَ ذاتَ الطَّوْق والعاجِ * والدَّلِّ والنَّظَرِ المُسْتَأْنِسِ الساجِى « 2 »
والعربُ تقول : آنَسُ من حُمَّى ، يُرِيدون أنها لا تكاد تُفَارِق العَلِيلَ ، فكأنها آنِسَةٌ به .
وقد آنَسَنِى وأَنَّسَنِى ، وقوله :
ولكنّنِى أجمعُ المُؤْنِسَات * إذا ما اسْتَخَفَّ الرجالُ الحَدِيدَا « 3 »
يعنى أنه يُقاتِل بجميع السِّلَاح ، وإنما سَمَّاها بالمُؤْنِسَات ، لأنهن يُؤْنِسْنَه بأقرانه ، فَيُؤَمِّنَّه أو يُحَسِّنَّ ظَنَّه ، وكانت العربُ والقُدَماءُ تُسَمِّى يَوْمَ الخميس مُؤْنِسًا ، لأنَّهم كانوا يميلون فيه [ إلى الملاذِّ ] قال الشاعر :
أُؤَمِّلُ أن أَعِيشَ وأن يَوْمى * بأَوَّلَ أو بأَهْوَنَ أو جُبَارِ
أو التَّالى دُبارٍ فإن أفته * فَمُؤْنِسِ أو عَرُوبَةَ أو شِيارِ « 4 »
قال مُطَرِّز : أخبرني الكَرِيمىُّ إمْلاءً عن رجالِه عن ابن عباسٍ قال : قال لي عَلِىٌّ صلواتُ اللَّه عليه : إن اللَّه تبارك وتعالى خلق الفِرْدَوْسَ يوم الخميس ، وسَمَّاهَا مُؤْنِسَ .
وحكى اللّحْيانِىُّ : فِيمَ أنس فلان ، أي الذين يَأْنَسُ إليهم .
* وكلبٌ أَنُوسٌ ، وهو ضد العَقُور ، والجمع أُنُسٌ .
* ومكانٌ مَأْنُوسٌ : إنما هو على النَّسَب ، لأنهم قد يستعملون النسب مَفْعَولًا كثيرًا ، وإنَّما حَمَلْناه على النَّسَبِ ؛ لأنَّهُم لم يقولوا : أَنَسْتُ المكانَ ، ولا أَنِسْتُه ، فلما لم نجد له فِعْلًا ، وكان النسبُ يَسُوغُ في هذا ، حَمَلْناه عليه ، قال جرير :
هامش
( 1 ) البيت لعمرو ذي الكلب في لسان العرب ( أنس ) ؛ وجمهرة اللغة ص 102 ، 507 ، 1047 ؛ وتاج العروس ( أنس ) ، ( حمم ) .
( 2 ) البيت للراعى النميري في ديوانه ص 27 ؛ ولسان العرب ( أنس ) ؛ وبلا نسبة في لسان العرب ( سجا ) ؛ وجمهرة اللغة ص 1041 ، وفيه :( والجيد . . . )مكان( والدَّلِّ . . . ). ( 3 ) البيت بلا نسبة في لسان العرب ( أنس ) ؛ وتاج العروس ( أنس ) ؛ وأساس البلاغة ( عود ) .
( 4 ) البيتان بلا نسبة في جمهرة اللغة ص 1311 ؛ ولسان العرب ( عرب ) ، ( جبر ) ، ( دبر ) ، ( أنس ) .