الشين والراء والباء
شرب
* شَرِبَ الماءَ وغيْرَهُ شُرْباً ، وشَرْباً ، وشِرْباً ، فأمَّا قولُ أبى ذُؤيبٍ :
شَرِبْنَ بِمَاءِ الْبَحرِ ثم تَرَفَّعَتْ * مَتَى حَبَشِيَّاتٍ لَهُنَّ نَئِيجُ « 1 »
قاله وصفَ سحاباً شَرِبْنَ ماءَ البَحْرِ ثمَّ تصعّدن ، فأمْطَرْن ورَوَيْنَ ، والباءُ في قولِه : بماءِ الْبَحْرِ زائِدَةٌ ، إنَّما هو شَرِبْنَ ماءَ البحْرِ ، قال ابنُ جِنِّى : هذا هو الظَّاهِرُ من الحالِ ، والعُدُولُ عنهُ تعسُّفٌ ، قَالَ : وقَالَ بعضُهم : شرِبْنَ من ماءِ الْبَحْرِ ، فأوقَعَ الْبَاءَ مَوْقِعَ مِنْ ، وعندي أنه لمَّا كانَ شَرِبْنَ في مَعْنى رَوِينَ ، وكانَ رَوِينَ مما يتعدَّى بالباءِ عَدَّى شَرِبْنَ بالباءِ ، ومثله كثيرٌ ، مِنْهُ ما مَضَى ومنه ما سَتَراهُ إن شاء اللَّهُ ، فلا تَسْتَوْحِشْ مِنْهُ .
والاسْمُ : الشِّرْبَةُ ، عن اللِّحيانىِّ ، وقيل : الشَّربُ المَصْدَرُ ، والشِّرْبُ الاسْمُ . والشِّرْبُ :
الماءُ ، والجمعُ أَشْرَابٌ . والشِّربُ : الْحَظُّ من الماءِ ، وقيلَ : هو وقْتُ الشُّرْبِ . قال أبو زيْد :
الشِّرْبُ : الْمَوْرِدُ ، وجَمْعُهُ أَشْرَابٌ . قال : والْمَشْرَبُ : الماءُ نَفْسُهُ .
* والشَّرَابُ : ما شُرِبَ من أىِّ نَوْعٍ كان ، وعلى أىِّ حالٍ كانَ .
وقال أبو حَنِيفَةَ : الشَّرَابُ ، والشُّرُبُ ، والشَّرِيبُ واحدٌ ، يَرْفَعُ ذلك إلى أبى زَيْدٍ .
* ورجُلٌ شارِبٌ ، وشُرُوبٌ ، وشَرَّابٌ ، وشَرِيِّبٌ .
* والشَّرْبُ ، والشُّرْوبُ : الْقَوْمُ يَشْرَبُون ، فأمَّا الشَّرْب فاسْمٌ لِجَمْعِ شاربٍ ، كَرَكْبٍ وَرَجْلٍ ، وقيل : هو جَمْعٌ ، وأمَّا الشُّرُوبُ عندي فَجَمْعُ شارِبٍ ، كشاهِدٍ وشُهُودٍ ، وجعلَهُ ابنُ الأعرابِىّ جمعَ شَرْبٍ ، وهو خطأ ، وهذا ممَّا يَضِيقُ عنه عِلْمُه لجَهْلِهِ بالنَّحو ، وقولُه أنْشده ثعلبٌ :
يَحْسِبُ أطْمَارِى عَلَىَّ جُلُبَا * مِثْلَ الْمَنَادِيلِ تُعَاطَى الأَشْرُبَا « 2 »
تَكونُ جَمْعَ شَرْبٍ ، كَقَولِ الأَعْشَى :
لَهَا أَرَجٌ فِى الْبَيْتِ عالٍ كَأَنَّمَا * أَلَمَّ به مِن تَجْرِ دارِينَ أرْكُبُ « 3 »
هامش
( 1 ) البيت لأبى ذؤيب الهذلي في لسان العرب ( شرب ) ، ( مخر ) ، ( متى ) . وفيه : ( لجج خضرٍ ) مكان ( حبشيات ) .
( 2 ) الرجز لمعروف بن عبد الرحمن في تاج العروس ( شرب ) ؛ وبلا نسبة في لسان العرب ( شرب ) ، ( طمرً ) ، ( عطا ) .
( 3 ) البيت للأعشى في ديوانه ص 253 ؛ ولسان العرب ( شرب ) .