وقال أبو زُبَيد الطائىّ :
أمِ الليث فاستنجوا وأين نجاؤكم * فهذا وربَّ الراقصات المُزَعْفَرُ « 1 »
* ونجّاه اللَّهُ ؛ وأنجاه ، وفي التنزيل :
وَكَذلِكَ نُنْجِي
الْمُؤْمِنِينَ [ الأنبياء : 88 ] وأمَّا قراءة مَن قرأ : « وكذلك نُجِّى المؤمنين » ، فليس على إقامة المصدر مقام الفاعل ونصب المفعول الصريح ؛ لأنه عندنا على حذف ما بعد حرف المضارعة في قوله تعالى :
تَذَكَّرُونَ *
[ الأنعام : 152 ] أي تتذكَّرون ، ويشهد بذلك أيضا سكون لام ( نجّى ) ولو كان ماضيا لانفتحت اللام إلّا في الضرورة . وعليه قول المثقِّب :
لِمَنْ ظُعُنٌ تَطَالعُ من ضُبَيْب * فما خَرَجَتْ من الوادي لِحِين « 2 »
أي تتطالع فحذف الثانية ، على ما مضى .
* ونجوت به ونجوته ، وقول الهُذَلىّ :
نجا عامرٌ والنَّفْسُ منه بِشدْقِه * ولم ينج إلَّا جَفْنَ سيف ومئزرا « 3 »
أراد : إلا بَجْفن سيف فحَذَف وأوصل .
* واستنجى منه حاجته : تخلَّصها ، عن ابن الأعرابي .
* وانتجى متاعه : تخلَّصه وسلبه ، عن ثعلب .
* والنَّجْوة ، والنَّجَاة : ما ارتفع من الأرض فلم يَعْلُه السيل فظننته نَجَاءك .
والجمع : نِجَاء ، وقوله تعالى :
فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ
بِبَدَنِكَ [ يونس : 92 ] أي نجعلك فوق نَجْوة من الأرض أو نُلْقيك عليها لتُعْرف .
* وقال أبو حنيفة : المَنْجَى : الموضع الذي لا يبلغه السيلُ .
* والنَّجَاء : السرعة في السير . وقد نَجَا نَجَاءً .
وقالوا : النجاءَ النجاءَ ، والنجا النجا ، فمدّوا وقصروا .
وقالوا : النَّجاك فأدخلوا الكاف للتخصيص بالخطاب ولا موضع لها من الإعراب ؛ لأن الألف واللام معاقبة للإضافة ، فثبت أنها ككاف ذلك ، وأرأيتك زيدا أبو مَن هو ؟
هامش
( 1 ) البيت لأبى زبيد الطائي في ديوانه ص 61 ؛ ولسان العرب ( نجا ) ؛ وبلا نسبة في لسان العرب ( سبع ) ؛ وتاج العروس ( سبع ) ، ( نجا ) ؛ والمخصص ( 11 / 211 ) .
( 2 ) البيت للمثقب في ديوانه ص 142 ؛ ولسان العرب ( نجا ) ؛ ومعجم البلدان ( 3 / 292 ) ( صبيب ) .
( 3 ) البيت لحذيفة بن أنس الهذلي في لسان العرب ( جفن ) ؛ ولأبى خراش الهذلي في لسان العرب ( نفس ) ؛ وبلا نسبة في جمهرة اللغة ص 1319 ؛ ولسان العرب ( نجا ) . وفيه : ( سالم ) مكان ( عامر ) .