تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحكم والمحيط الأعظم — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
* إلى اليوم قد جُرِّبن كل التَّجارب * « 1 »
وقول الأعشى :
كم جَرَّبوه فما زادت تجارِبُهم * أبا قُدَامة إلَّا المجدَ والفَنَعا « 2 »
فإنه مصدر مجموع مُعْمَل في المفعول به ، وهو غريب . قال ابن جِنّى : قد يجوز أن يكون ( أبا قُدامة ) منصوبا بزادت : أي فما زادت أبا قُدَامة تجاربُهم إيَّاه إلا المجدَ ، والوجه : أن تنصبه بتجاربهم ؛ لأنها العامل الأقرب ؛ ولأنه لو أراد إعمال الأول لكان حَرًى أن يُعْمِل الثانىَ أيضا فيقولَ : فما زادت تجاربهم إيَّاه أبا قدامة إلَّا كذا ، كما تقول : ضربت فأوجعته زيدا ( ويضعف : ضربت فأوجعت زيدا ) على إعمال الأول ، وذلك أنك إذا كنت تعمل الأول على بعده وجب إعمال الثاني أيضا لقربه ؛ لأنه لا يكون الأبعد أقوى حالا من الأقرب فإن قلت : أكْتُفِى بمفعول العامل الأول من مفعول العامل الثاني ، قيل لك : فإذا كنتَ مكتفيا مختصِرا فاكتفاؤك بإعمال الثاني الأقرب أولى من اكتفائك بإعمال الأول الأبعد . وليس لك في هذا ما لك في الفاعل ؛ لأنك تقول : لا أُضمر على غير تقدم ذكر ، إلَّا مستكرَها فتعملُ الأول فتقول : قام وقعدا أخواك . فأمَّا المفعول فمنه بُدّ فلا ينبغي أن يُتَباعد بالعمل إليه ويُترك ما هو أقرب إلى المعمول فيه منه . * ورجلٌ مجَرَّب : قد بُلىَ ما عنده . * ومجرِّب : قد عَرَف الأمور . * ودراهم مجرَّبة : موزونة ، عن كراع ، وقالت عجوز في رجل كان بينها وبينه خصومة فبلغها موتُه :
سأجعل للموت الذي التفّ رُوحَه * وأصبح في لَحْد بجُدَّة ثاويا ثلاثين دينارا وستِّين درهما * مُجَرَّبَة نَقْدا ثِقَالا صوافيا « 3 »
* والجَرَبَّةُ : جَمَاعةُ الحُمُر . وقيل : هي الغِلاظ الشداد منها . * وقد يقال للأقوياء من الناس إذا اجتمعوا : جَرَبَّة ، قال :
هامش
( 1 ) عجز بيت لأبى حيَّة النُّميرىّ في ديوانه ص 119 ؛ ولسان العرب ( جمر ) ؛ وتاج العروس ( جمر ) ؛ وبلا نسبة في تهذيب اللغة ( 11 / 75 ) . وصدره :* لنا جمرات ليس في الأرض مثلها *. ( 2 ) البيت للأعشى في ديوانه ص 159 ؛ ولسان العرب ( جرب ) ، ( فنع ) . ( 3 ) البيتان بلا نسبة في لسان العرب ( جرب ) ؛ وتاج العروس ( جرب ) .