تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحكم والمحيط الأعظم — صفحة 721

مساهمون:

ص٧٢١
قال سيبويه : المِسْكين : من الألفاظ المُترحَّم بها ، تقول : مررت به المسكِينَ تنصبه على : أعنى ، وقد يجوز الجر على البدل ، والرفع على إضمار هو ، وفيه معنى الترحّم مع ذلك كما أن رحمة اللَّه عليه ، وإن كان لفظه لفظ الخبر ، فمعناه معنى الدعاء ، قال : وكان يونس يقول : مررت به المسكينَ ، على الحال ، ويتوهم سقوط الألف واللام ، وهذا خطأ ؛ لأنه لا يجوز أن يكون حالًا وفيه الألف واللام ، ولو قلت هذا لقلت : مررت بعبد اللَّه الظريفَ ، تريد ظريفا ، ولكن شئت حملته على الفعل كأنه قال : لقيت المسكينَ ، لأنه إذا قال : مررت به فكأنه قال : لقيته . وحكى أيضا : إنه المِسْكينُ أحمقُ ، وتقديره : إنه أحمقُ ، وقوله : « المسكينُ » ، أي هو المسكين ، وذلك اعتراض بين اسم إن وخبرها . والأنثى : مِسكينة ، قال سيبويه : شُبِّهت بفقيرة ، حيث لم تكن في معنى الإكثار . والجمع : مساكين . وقد جاء مسكين : للأنثى ، قال تأبّط شَرّا :
قد أطْعَنُ الطَّعنةَ النَّجْلاء عن عُرُضٍ * كفَرْج خَرْقاء وسْطَ الدّار مِسْكينِ « 1 »
وإن شئت قلت : مِسْكينون ، كما تقول : فقيرون قال أبو الحسن : يعنى أن « مِفْعِيلًا » يقع للمذكر والمؤنث بلفظ واحد ، نحو : مِحْضيرٍ ومِئْشيرٍ ، وإنما يكون ذلك ما دامت الصيغة للمُبالغة ، فلما قالوا : مِسْكينة ، يَعنون المؤنث ، ولم يقصدوا به المبالغة شَبّهوها بفقيرة ولذلك ساغ جمع مذكره بالواو والنون . * والاسم : المَسْكنة . * وسَكَن الرجلُ ، وأسْكن ، وتَمَسْكَن : صار مِسْكينا ، أثبتوا الزائد كما قالوا : « تَمَدْرَع » في المِدْرَعة . * قال اللحياني : تسَكّن : كتَمَسْكن . * وأصبح القومُ مُسْكِنين : أي ذوى مَسْكنة . * وحكى : ما كان مِسْكينا . * ولقد سَكَن الرَّجلُ ، وأسْكنَ : إذا صار مسكينا . * وأسكَنه اللَّهُ : جعله مِسْكينا .
هامش
( 1 ) البيت لتأبط شرّا في ديوانه ص 219 ؛ ولسان العرب ( سكن ) ؛ وتاج العروس ( سكن ) .