تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحكم والمحيط الأعظم — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
وَكل ما قيل في الخَمسة ، وما صُرِّف منها مَقُولٌ في الخمسين وما صُرِّف منها ؛ وقول الشاعر :
علام قَتْلُ مُسلمٍ تَعَمُّدَا * مَذ سَنةٌ وخَمِسُون عَدَدَا « 1 »
بكسر الميم في « خَمِسون » . احتاج إلى حركة الميم لإقامة الوزن ، ولم يفتحها لئلا يوهم أن الفتح أصلها ؛ لأن الفتح لا يُسكَّن ، ولا يجوز أن يكون حَركها عن سكون ؛ لأنّ مثل هذا الساكن لا يُحرّك بالفتح إلا في ضرورة لا بُدَّ منه فيها ، ولكنه قدّر أنها في الأصل « خمسون » كعشرة ، ثم أسكن ؛ فلما احتاج ردَّه إلى الأصل ، وآنَس به ما قدمناه من عَشرة . * وحكى ابنُ الأعرابىّ عن أبي مَرْجَح : شَربتُ حَمَسَةَ هذا الكوز ؛ أي : خَمْسة بمثله . * والخِمْس : أن تَرِد الإبلُ الماءَ اليوم الخامس ؛ والجمع : أخماس . سيبويه لم يجاوز به هذا البناء . * وقالوا : ضَرب أخماساً لأسداس : إذا أظهر أمراً يُكْنَى عنه بغيره . قال ابن الأعرابي : أصل هذا أن شيخاً كان في إبل له ومعه أولاده رجالا [ يرعونها ] ، قد طالت غُربتهم عن أهلهم ، فقال لهم ذات يوم : ارعَوْا إبلَكم رِبْعا ، فرعَوَها رِبْعاً نحوَ طريق أهلهم ؛ فقالوا له : لو رعيناها خِمْسا ؟ فقال : ارعَوْها خِمْساً . فزادوا يوماً قِبَل أهالِيهم ، فقالوا : لو رعيناها سِدْساً ؟ ففطن الشيخ لما يريدون ، فقال : ما أنتم إلا ضَرْبُ أخماسٍ لأسداس ! وضربُ أخماس لأسداس ! ما همّتكم رَعْيُها إنما همتكم أهْلُكم . ثم ضُرب مثلا للذي يُراوغ صاحبه ويُريه أنه يُطيعه ؛ وأنشد [ ابن الأعرابىّ لرجل من طيئ ] :
في مَوعدٍ قاله لي ثم أخلفه * غداً غداً ضرْبُ أخماسٍ لأسداسِ « 2 »
* وقد خَمِسَتِ الإبل ، وأخمس صاحبُها : ورَدت إبلُه خِمْساً ؛ قال امرؤ القيس :
يُثِيرُ ويُبدِى تُرْبَها ويُهِيلُه * إثارةَ نَبَّات الهَواجر مُخْمِسِ « 3 »
* والتَّخميسُ في سقى الأرض : السَّقية التي بعد التَّرْبيع .
هامش
( 1 ) الرجز بلا نسبة في لسان العرب ( خمس ) ، ( يوم ) ؛ وتاج العروس ( خمس ) . ( 2 ) البيت لرجل من طيئ في لسان العرب ( خمس ) ؛ وتاج العروس ( خمس ) . ( 3 ) البيت لامرئ القيس في ديوانه ص 102 ؛ ولسان العرب ( خمس ) ؛ وجمهرة اللغة ص 424 ، 1035 ؛ وتاج العروس ( خمس ) .
المحكم والمحيط الأعظم — صفحة 90 | ابن سيده / عبد الحميد هنداوي