تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحكم والمحيط الأعظم — صفحة 8

مساهمون:

ص٨
قد ضارَعَ بسكونه المدَّةَ ، فكما أن حرفَ اللين إذا تحركَ جَرَى مَجرى الصحيح ، فصحَّ في نحوِ عِوَضٍ وحِوَلٍ ، ألا تراهما لم تُقلب الحركةُ فيهما كما قلبت في ريحٍ وديمة لسكونِهما ؟ وكذلك ما أُعِلّ للكسرةِ قبله نحو ميعادٍ وميقاتٍ ، أو الضَّمَّةِ قبله نحو مُوسرٍ ومُوقِنٍ ، إذا تَحَرَّك صحَّ فقالوا : مواعيدُ ومواقيت ، ومياسر ومياقن ، فكما جَرَى المدُّ مَجرى الصحيح لحركته ، كذلك يَجرى الحرفُ الصحيحُ مجرى حرفِ اللين لسكونه ، أوَ لا ترى إلى ما يَعرِضُ للصحيح إذا سكن من الإدغام والقلبِ نحو : من رأيتَ ومن لقيتَ ، وعمبرُ ، وامرأةٌ شمباءُ ، فإذَا تحرك صَحَّ فقالوا : الشَّنَبُ والعنَبُ وأنا رأيتُ وأنا لَقِيتُ ، وكذلك أيضاً تجرى العينُ من ( ارتَعْنْ ) والميمُ من ( أبى عمرْو ) والقافُ من ( النقْر ) لسكونها ، مجرى حرف المدّ فيجوز اجتماعها مع الساكن بعدها . * وفي الرَّحِم حلْقتان : إحداهما على فمِ الفرْجِ عند طرفِه ، والأخرى التي تنضمُّ على الماءِ وتَنْفتح للحيضِ ؛ وقيل : إنما الأخرى التي يُبالُ منها . * وحلَّق القمرُ : صار حوله دارةٌ كالحلْقةِ . * وضربوا بيوتَهم حِلاقا ، أي صَفّا واحداً حتى كأنها حَلْقةٌ . * وحلَّق الطائرُ : إذا ارتفع في الهواءِ واستدار ، وهو من ذلك ، قال « النابغة » :
إذا ما التقى الجمعانِ حلَّق فوقهم * عصائبُ طيرٍ تهتدى بعصائبِ « 1 »
وقال غيره :
ولولا سُليمانُ الأميرُ لحلّقت * به من عِتاقِ الطيرِ عنقاءُ مُغرِبُ « 2 »
إنما يريدُ : حلَّقت في الهواء فذهبت به . وكذلك قوله - أنشده « ثعلبٌ » :
فحَيَّت فحيَّاها ، فهبَّ ، فحلَّقت * مع النجمِ رؤيا في المنامِ كذُوبُ « 3 »
* والمُحَلَّقُ : اسمُ رجلٍ سُمّى بذلك لأن فرسه عضَّته في وجهه فتركت فيه أثراً على شكل الحَلْقةِ ، وإياه عَنى « الأعشى » بقوله :
تُشَبُّ لمقرورين يصطليْانها * وبات على النارِ النَّدَى والمُحَلَّقُ « 4 »
فأما قولُ « النَّابغة الجعدي » :
هامش
( 1 ) البيت للنابغة الذبياني في ديوانه ص 42 ؛ ولسان العرب ( عصب ) ، ( حلق ) . ( 2 ) البيت بلا نسبة في لسان العرب ( حلق ) . ( 3 ) البيت للأقرع القشيري في الزهرة ؛ وبلا نسبة في لسان العرب ( كذب ) ، ( هبب ) ، ( حلق ) وتاج العروس ( كذب ) ، ( هبب ) . ( 4 ) البيت للأعشى في ديوانه ص 275 ؛ ولسان العرب ( حلق ) .