اسمٌ للجمع وليس بجمعٍ ، لأن فَعلة ليست مما يُكسَّرُ على فَعَلٍ ، ونظيرُ هذا ما حكاهُ من قولِهمْ : فَلْكَةٌ وفَلكٌ . وقد حَكَى « سيبويه » في الحَلْقة فتحَ اللامِ ، وأنكرها « ابنُ السّكِّيتِ » وغيرُه ، فعلى هذه الحكايةِ حَلَقٌ جمعُ حلَقةٍ ، وليس حينئذٍ اسمَ جمعٍ ، كما كان ذلك في حلَقٍ الذي هو اسمٌ لجمعِ حَلْقَةٍ . ولم يحمل « سيبويهِ » حَلَقا إلا على أنه جمعُ حَلْقَةٍ بسكونِ اللام ، وإن كان قد حَكَى حلَقةً بفتحها . [ وقال « اللحْيانىُّ » : حلْقةُ الباب وحلَقتهُ بإسكانِ اللام وفتحها ] وقال « كُراعُ » : حلْقةُ القوم وحلَقتهم . وحَكى « الأموىُّ » : حِلْقةُ القوم ، بالكسر ، قال : وهي لغةُ بنى الحارث بن كعبٍ . وجمعُ الحِلقة حِلَقٌ وحَلَقٌ وحِلاقٌ ، فأما حِلَقٌ فَهو بابُه ، وأما حَلَقٌ فإنَّهُ اسمٌ لجمعِ حِلْقةٍ كما كان اسماً لجمعِ حَلْقَةٍ ، وأما حِلاقٌ فنادرٌ لأن فِعالًا ليس مما يَغلِبُ على جمعِ فِعلة .
وأما قولُ العرب : « التقت حَلْقتا البَطانِ » بغير حذفِ ألف ( حلقتا ) لسكونها وسكونِ اللام ، فإنهم جمعوا فيه بين ساكنين في الوصل غير مُدَّغمٍ أحدُهما في الآخر ، وعلى هذا قراءةُ « نافعٍ » : « مَحْياىْ وممَاتى » بسكونِ ياءِ مَحياىَ ، لكنها ملفوظٌ بها ممدودةٌ ، وهذا مع كونِ الأوَّل منهما حرفَ مَدّ . ومما جاء فيه بغير حرفِ لينٍ ، وهو شاذٌّ لا يُقاسُ عليه ، قولُه :
رَخيَّن أذيالَ الحُقِىّ وارتَعْنْ * مَشىَ حَييَّاتٍ كأن لم يُفزَعْنْ
إن تُمنَع اليومَ نساءٌ تُمنَعْن « 1 »
قال « الأخفشُ » : أخبرني بعض مًنْ أثقُ به أنه سَمع :
أنا جريرٌ كُنيتى أبو عَمْرْو * أجبُنًا وغيرةً خلفَ السِّتْرْ « 2 »
قال : وقد سَمِعْتُ من العرب :
* أنا ابنُ ماويَّةَ إذ جدَّ النَّقْرْ * « 3 »
قال « ابنُ جنى » لهذا ضربٌ من القياسِ ، وذلك أن الساكنَ الأوَّلَ وإن لم يكن مَدّا فإنه
هامش
( 1 ) الرجز بلا نسبة في لسان العرب ( حلق ) ؛ وجمهرة اللغة ص 562 .
( 2 ) الرجز بلا نسبة في لسان العرب ( حلق ) .
( 3 ) الرجز لعبيد بن ماوية الطائي في لسان العرب ( نقر ) ؛ وله أو لبعض السعديين أو لفدكى بن عبد اللَّه في الدرر 6 / 300 ؛ وله أو لفدكى بن أعبد المنقري أو لبعض السعديين في المقاصد النحوية 4 / 559 ؛ ولبعض السعديين في شرح شواهد الإيضاح ص 359 ؛ وتاج العروس ( نقر ) ؛ وبلا نسبة في لسان العرب ( تجر ) ، ( حلق ) ، والمخصص 1 / 81 ، 12 / 261 ؛ وتهذيب اللغة 4 / 202 . وعجز البيت :* وجاءت الخيل أثابى زمر *.