ولمثْلُ الذِى جَمَعْتَ لرَيْب الدَّهْ * ر يأبى حُكُومَةَ المُقْتال « 1 »
يَعْنى : لا تَنْفُذُ حكُومةُ مَنْ يَحْتَكمُ عليكَ من الأعداء ، ومَعْناه حكُومَةُ الْمحتكم ، فجَعل الْمحتَكمَ المُقْتالَ ، وهو المُفْتَعِلُ من القول ، حاجةً منهُ إلى القافيَةِ ، وقيلَ : هو كلامٌ مُسْتَعْمَلٌ ، يُقالُ : اغتَلْ عَلىَّ أي احتَكمْ .
* وتَحْكيمُ « الحَرورِيَّةِ » قولُهمْ : لا حُكْمَ إلا للَّه ، وكأنَّ هذا البيْتَ على السَّلْبِ ، لأنَّهُم يَنْفونَ الحُكْم ، قال الشَّاعر :
فكأنّى ممَّا أُزَيِّنُ منها * قَعَدِىّ يُزَيِّنُ التَحكيما « 2 »
وقيل : إنما بَدْءُ ذلك في أمْرِ « عَلىّ » عليه السَّلامُ و « مُعاويَةَ » والحَكَمَين ، يَعْنى « أبا موسى الأشْعَرِىَّ » و « عَمْرَو بنَ العاصِى » .
* والحِكْمَةُ ، العَدْلُ والعلْمُ والحِلْمُ . وقَولُهُ تَعالى :
يُؤْتِي الْحِكْمَةَ
مَنْ يَشاءُ [ البقرة : 269 ] في الحكْمَة قَوْلان : قيل هي النُّبُوَّةُ ، وقيلَ القُرُآنُ ، وكفى بالقرآن حكْمَةً لأن الأُمَّة صارت به عُلَماءَ بعد جَهْل . وقولُه تَعالى :
وَلَمَّا جاءَ عِيسى بِالْبَيِّناتِ قالَ قَدْ جِئْتُكُمْ بِالْحِكْمَةِ
[ الزخرف : 63 ] الحكمةُ هاهنا ، الإنجيلُ .
* وأحْكَمَ الأمرَ ، أتقنَهَ . وقولُه تعالى :
كِتابٌ أُحْكِمَتْ
آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ [ هود : 1 ] جاء في التَّفْسير ،
أُحْكِمَتْ
آياتُهُ بالأمْرِ والنَّهىِ والحلالِ والحرَامِ ،
ثُمَّ فُصِّلَتْ
بالوَعْدِ والوَعيدِ ، والمعنى - واللَّه أعْلَمُ - أن آياته أحْكمتْ وفُصّلَت بجَميع ما يُحتاجُ إلَيه من الدلالة على التوْحيد وتثبيتِ النُّبُوَّةِ وإقامَةِ الشرائعِ ، والدليلُ على ذلك قولُه تعالى :
ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ
[ الأنعام : 38 ] وقولُه تعالى :
وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ
[ يوسف : 111 ] ، وقولُه تعالى :
فَإِذا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ
[ محمد : 20 ] قال « الزَّجَّاجُ » : مَعْنى مُحْكَمةٌ ، غيرُ مَنْسوخَةٍ .
* وأحْكَمتْه التّجارِب ، على المَثَلِ ، وهو من ذلك .
* واستعْمَل « ثَعْلَبٌ » هذا في فَرْج المرأة فقَال : المُكَثَّفَةُ من النِّساء ، المحكمَةُ الفَرْج - وهذا طَريفٌ جدّا
* واحتَكَمَ الأمْرُ واسْتَحْكَمَ : وثُق .
هامش
( 1 ) البيت للأعشى في ديوانه ص 61 ؛ ولسان العرب ( قول ) ؛ وكتاب العين 3 / 67 ؛ وتاج العروس ( قول ) ؛ وبلا نسبة في لسان العرب ( حكم ) ؛ والمخصص 12 / 235 ؛ وتاج العروس ( حكم ) .
( 2 ) البيت لأبى نواس في ديوانه 2 / 307 ؛ وبلا نسبة في لسان العرب ( قعد ) ، ( حكم ) ؛ والمخصص 14 / 22 ؛ وتاج العروس ( قعد ) ، ( حكم ) .