مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ
وَجَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُماتِ لَيْسَ بِخارِجٍ مِنْها [ الأنعام : 122 ] فجعل المهتدِىَ حيًا ، وأنه حين كان على الضَّلالةِ كان مَيْتًا - والقوُل الأوَّلُ أشبَهُ بالدّينِ وألْصَقُ بالتفسيرِ .
وحَكَى « اللحيانِىُّ » : ضُرِبَ ضَرْبةً ليس بِحاى منها ، أي ليس يَحْيا منها ، [ قال : ولا يُقالُ ليس بِحَىٍّ منها ] إلا أن يُخبِرَ أنَّه ليس بِحَىٍّ ؛ أي هو ميتٌ ، فإن أرَدْتَ أنَّه لا يَحيا ، قلتَ : ليس بِحاىٍ ؛ وكذلك أخَواتُ هذا كقولِكَ : عُدْ فُلانًا فإنَّه مَريضٌ ، تُريدُ الحالَ ، وتقول : لا تأكُلْ هذا الطعامَ فإنَّك مارِضٌ ، أي أنكَ تمرَضُ إن أكَلْتَه .
وأحْياه ، جَعَله حَيّا ؛ وفي التنزيلِ :
أَ لَيْسَ ذلِكَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يُحْيِيَ
الْمَوْتى [ القيامة :
40 ] [ قرأه بعضُهم : عَلى أن يُحيى الموتى ] أجْرَى النَّصبَ مُجْرَى الرَّفْعِ الذي لا تَلزَمُ فيه الحركةُ ، ومُجْرَى الجزمِ الذي لا يلزَمُ فيه الحذفُ .
وقولُه تعالىَ :
رَبَّنا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا
اثْنَتَيْنِ [ غافر : 11 ] أراد خلقَتَنا أمواتًا ثمَّ أحييتَنا [ ثمَّ أمتَّنا بعدُ ] ثم بعثتَنا بعد الموتِ . قال « الزجَّاجُ » : وقد جاء في بعضِ التفسيرِ أنَّ إحدى الحياتين وإحدىَ المَيْتتين ، أن يحيا في القبرِ ثم يموتَ ، قال : فذلك أدلُّ عَلى
أَحْيَيْتَنَا
و
أَمَتَّنَا
- والأوَّلُ أكثرُ في التفسيرِ .
واستَحياه : أبقاه حَيّا ، وقال « اللحيانِىُّ » : استَحياه استَبقاه . ولم يَشْتَقَّه - وبه فَسَّرَ قولَه تعالى :
وَيَسْتَحْيُونَ
نِساءَكُمْ * [ البقرة : 49 ، الأعراف : 141 ، إبراهيم : 6 ] أي يستَبقونهن .
* وقال « أبو حنيفةَ » : حَيَّت النارُ تَحْىَ حياة فهي حَيَّةٌ ، كما تقولُ : ماتَتْ فهي مَيِّتةٌ .
وقولُه :
ونارٍ قُبيلَ الصُّبْحِ بادَرْتُ قَدْحَها * حَيا النارِ قد أوقَدْتُها للمسافِر « 1 »
أراد حياةَ النارِ ، فحذفَ الهاءَ .
وحَىَ القومُ في أنفسِهم ، وأحْيَوا في دوابِّهم وماشِيَتهم .
* وأرضٌ حَيَّةٌ : مُخصِبَةٌ ، كما قالوا في الجدْبِ : مَيِّتَةٌ .
وأحيَيْنا الأرضَ : وجَدْناها حَيَّةَ النباتِ غَضَّةً . وقال « أبو حنيفةَ » : أُحْيِيَت الأرضُ إذا استُخرِجَتْ .
* وطريقٌ حَىٌّ : بَيِّنٌ . والجمعُ أحياءٌ ، قال « الحُطَيئةُ » :
هامش
( 1 ) البيت لكعب بن زهير في ديوانه ص 36 ؛ ولسان العرب ( حيا ) .