تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحكم والمحيط الأعظم — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
فسَّرَه فقال : يَذْهَبُ بنَفسِه حتى كأنه مَلِكٌ منْ ملوكِ حِمْيَر . وحَمَّرَ الرجُلُ : تَكلَّمَ بِكلامِ حِمْيَرَ ، ومنه قولُ المَلِك الحِمْيَرِىِّ ، مَلِك ظَفارِ ، وقد دخَل عليه رجلٌ من العَرَبِ فقال له الملِكُ : ثِبْ - وثِبْ بالحِميَريَّةِ ، اجْلِسْ - فوَثَب الرجُلُ فاندقَّتْ رِجلاه . فضَحِكَ المَلِكُ وقال : ليست عِندنا عَرَبِيَّتْ ، مَنْ دَخَلَ ظَفارِ حَمَّرَ - هذه حكايةُ « ابنِ حِنىّ » يرفَعُ ذلك إلى « الأصمَعىّ » ، وأما « ابنُ السِّكِّيتِ » فإنهُ قال : فوثَب الرجُلُ فتكسَّرَ ، بَدَلَ قَولِه : فاندقَّتْ رِجلاه . * وقَد سمَّتْ : أحْمَرَ وحُمَيرًا وحُمْرانَ وحَمراءَ وحِمارًا . وبنو حِمِرَّى : بطنٌ من العرَب ، وربما قالوا : بَنو حِمْيَرِىّ . وابنُ لسَانِ الحُمَّرَةِ : منْ خُطَباءِ العَرَب . * وحِمِرّ : موضِعٌ . مقلوبه :

رحم

* الرحمَةُ : الرِّقَّةُ . والرحمَةُ المغْفِرَةُ . وقولُه تعالى في وصفِ القرآن :
هُدىً وَرَحْمَةً
لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ * [ الأعراف : 52 ، النحل : 64 ، يوسف : 111 ] أي فصَّلَناهُ هادِيا وذا رَحْمَةٍ . وقولُهُ تعالى :
وَرَحْمَةٌ
لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ [ التوبة : 61 ] أي هو رَحْمَةٌ لأنه كان سَببَ إيمانِهم . رحمَهُ رُحْما ورُحُما ورَحْمةً ورَحَمَةً - الأخيرةُ عن « سِيبويهِ » - ومَرْحَمةً . وقولُه تعالى :
إِنَّ رَحْمَتَ
اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ [ الأعراف : 56 ] فإنما ذُكِّرَ على النسَبِ . وكأنه اكتَفى بذِكْرِ الرَّحْمَةِ عن الهاءِ ، وقيل : إنما ذلك لأنَّه تأنيثٌ غيرُ حقيقىٍّ . والاسمُ الرُّحْمَى . وفي المَثلِ : رَهَبُوتٌ خيرٌ من رَحَمُوتٍ ، أي أنْ تُرهَبَ خيرٌ من أن تُرْحَمَ - لم يُستَعملْ على هذه الصيغةِ إلَّا مُزْوَجا . وترحَّمَ عليه ، دَعا لهُ بالرَّحْمةِ : واسترحَمَه ، سألَه الرْحمةَ . وقولُه عزَّ وجلَّ :
وَأَدْخَلْناهُ فِي رَحْمَتِنا
[ الأنبياء : 75 ] قال « ابنُ جِنىّ » : هذا مَجازٌ ، وفيهِ من الأوصَافِ ثلاثَةٌ : السَّعَةُ والتشبيهُ والتَوكيدُ ، أمَّا السعَةُ فلأنَّهُ كأنَّهُ زاد في أسماءِ الجِهاتِ والمحَالّ اسما هو الرَّحمَةُ ؛ وأمَّا التشبيهُ فلأنَّه شَبَّه الرَّحمَةَ ، وإن لم يصحَّ الدخولُ فيها ، بما يجوزُ الدخولُ فيه ، فلذلك وضَعها موضِعَه ، وأمَّا التوكيدُ فلأنَّه أخبرَ عن العَرَضِ بما يُخبَرُ به عن الجوهَرِ وهذا تعالٍ بالعَرَضِ وتَفخيمٌ مِنه إذا صُيِّرَ إلى حَيِّزِ ما يُشاهَدُ ويُلْمَسُ ويُعايَنُ ، ألا تَرى إلى قولِ بعَضِهم