* وعَسَل الذئبُ والثعلبُ يَعْسِلُ عَسَلا وعَسلانا : مضَى مُسْرِعًا ، واضْطَرَب في عَدْوه وهَزَّ رأسَه . قال :
واللّهِ لولا وَجَعٌ في العُرْقُوبْ * لكُنْتُ أبْقَى عَسَلًا مِنَ الذّيبْ « 1 »
استعاره للإنسان . وقال لَبيد :
عَسَلانَ الذّئْبِ أمْسَى قارِبًا * بَرَدَ اللَّيلُ عليه فَنَسَلْ « 2 »
وقولُ ساعدة :
لَدْنٌ بهزّ الكَفّ يَعْسِلُ مَتْنُهُ * فيه كما عَسَلَ الطَّرِيقَ الثَّعْلَبُ « 3 »
أراد : عَسَلَ في الطريق ، فحذَف وأوْصَل . كقولهم : دخلت البيتَ . ويُرْوَى : « لَذٍّ » .
وعَسَل الماءُ عَسَلًا وعَسَلانا : حَرَّكَتْه الرّيح ، فاضْطَرَب . أنشد ثعلب :
قد صَبَّحَتْ والظلُّ غَضٌّ ما زَحَلْ * حَوْضًا كأنّ ماءَه إذا عَسَل
مِن نافِضِ الرّيح رُوَيْزِىٌّ سَمَلْ « 4 »
الرُّوَيْزِى : الطَّيْلَسان . والسَّمَلُ : الخَلَق . وإنما شَبَّه الماء في صفائه بخُضرة الطَّيْلَسان .
وجعله سَمَلًا ، لأن الشئ إذا أخْلَق كان لونه أعْتَق . وعَسَل الدليلُ بالمفازة : أسْرَع .
* والعَنْسَل : النَّاقة السَّريعة . ذهب سيبويه إلى أنه من العَسَلان . وقال محمد بن حبيب : قالوا للعَنْس : عَنْسَل . فذهب إلى أن اللام من عَنْسَل زائدة ، وأن وزن الكلمة فَعْلَل ، واللام الأخيرة زائدة . قال ابن جِنِّى : وقد ترك في هذا القول مذهب سيبويه ، الذي عليه ينبغي أن يكون العَمل . وذلك : أن عَنْسَل فَنْعل ، وهي من العَسَلان ، الذي هو عَدْوُ الذّئب ؛ والذي ذهب إليه سيبويه هو القولُ ، لأن زيادة النون ثانيةً ، أكثر من زيادة اللام ؛ ألا ترى إلى كثرة باب قَنْبَر وعُنْصَل وقِنْفَخْرٍ وقِنْعاس ، وقلة باب ذلك وأُلالك .
هامش
( 1 ) الرجز بلا نسبة في تاج العروس ( عسل ) ؛ ولسان العرب ( عسل ) .
( 2 ) البيت للبيد في ديوانه ص 200 ؛ ولسان العرب ( عسل ) ؛ وتاج العروس ( عسل ) ؛ وللنابغة الجعدي في ديوانه ص 90 ؛ وتهذيب اللغة ( 2 / 96 ، 12 / 428 ) ؛ وبلا نسبة في المخصص ( 7 / 126 ، 8 / 68 ) ؛ وكتاب العين ( 1 / 333 ، 7 / 257 ) ؛ وتاج العروس ( نسل ) ؛ ولسان العرب ( نسل ) .
( 3 ) الرجز لساعدة بن جؤية الهذلي في شرح أشعار الهذليين ص 1120 ؛ ولسان العرب ( وسط ) ، ( عسل ) ؛ وبلا نسبة في الخصائص ( 3 / 319 ) .
( 4 ) الرجز بلا نسبة في لسان العرب ( غضض ) ، ( عسل ) ؛ وتاج العروس ( غضض ) ؛ وجمهرة اللغة ص 1260 ؛ وكتاب العين ( 1 / 333 ) ؛ والمخصص ( 4 / 93 ) ؛ وتاج العروس ( عسل ) .