تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحكم والمحيط الأعظم — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
شَوْحَط نابتاً في صخرة ، فأعجبه ، وجعل يُقَوِّمهُ ، حتى بلَغ أن يكون قوْساً ، فقَطَعَه ، وقال :
يا رَبِّ سَدِّدْنِى لنَحْتِ قوْسِى * فإنَّها مِن لذَّتى لنَفْسِى وانْفَعُ بقَوْسِى وَلَدِى وعِرْسِى * أنحِتْ صَفراءَ كلوْن الوَرْسِ كَبداءَ ليْستْ كالقِسِىِّ النُّكسِ « 1 »
حتى إذا فرَغ من نحتها ، برى من بقيتها خمسة أسهم ، ثم قال :
هَذِى ورَبِّى أسْهمٌ حِسانُ * يَلَذُّ للرَّمْىِ بِها البَنانُ كأنَّمَا قَوَّمَها مِيزانُ * فأبْشِرُوا بالخِصْبِ يا صِبْيانُ إن لم يَعُقْنى الشُّؤْمُ والحِرْمانُ « 1 »
ثم خرَج ليلًا إلى قُتْرة له ، على موارد الحُمُر الوَحْش ، فرَمى عَيراً منها فأنفذه ، وأورى السَّهمُ في الصَّوّانة نارا ، فظنّ أنه أخطأ ، فقال :
أعوذُ بالمُهَيْمِن الرَّحمنِ * مِن نَكَد الجَدِّ مع الحِرْمانِ ما لي رأيتُ السهْم في الصَّوَّانِ * يُورِى شرار النَّارِ كالعِقْيانِ أخْلفَ ظَنِّى وَرَجا الصبْيانِ « 1 »
ثم وَرَدت الحُمُر ثانية ، فرَمى عَيْراً منها ، فكان كالذي مَضَى ، فقال :
أعوذُ بالرَّحمن من شَرِّ القَدَرْ * لا بارَكَ الرَّحمنُ في أُمِّ القُتَرْ أأُمْغِطُ السَّهْمَ لإِرْهاق الضَّرَرْ * أم ذاك من سوء احْتيالى ونَظَرْ أم ليسَ يُغْنِى حَذَرٌ عندَ قَدَرْ « 1 »
هامش
( 1 ) الرجز لمحارب بن قيس الكسعى في لسان العرب ( كسع ) ؛ وتاج العروس ( كسع ) .