المَغْطُ والإمْغاطُ : سُرعة النَّزع بالسَّهْم . قال : ثم وردت الحُمُر ثالثة ، فكان كما مَضَى من رَمْيه ، فقال :
أيا لِشُؤْمى وشَقائى ونَكَدْ * قد شَفَّ منى ما أرَى حَرُّ الكَبِدْ
أخْلَفَ ما أرْجُو لأهْلِى وَوَلَدْ « 1 »
ثم وردت الحُمُر رابعة ، فكان كما مضى من رَميه الأوّل ، فقال :
ما بال سَهْمى يُظْهِر الحُباحِبَا * قد كنتُ أرْجو أن يكونَ صَائِبَا
إذ أمْكَنَ العْيرُ وأبْدَى جانِبا * فصار رأيي فيه رأياً كاذِبا « 1 »
ثم وردت الحُمُر خامِسة ، فكان كما مضى من رميه ، فقال :
أبعدَ خَمْسٍ قد حَفِظْتُ عَدَّها * أحمِلُ قَوْسِى وأُرِيدُ رَدَّها
أخْزَى إلا هي لِينَها وشَدَّها * واللّهِ لا تَسْلَمُ عندِى بَعْدَها
ولا أرجِّى ما حييت رِفْدَها « 1 »
ثم خرج من قُتْرته ، حتى جاء بها إلى صخرة ، فضرب بها حتى كسرها ، ثم نام إلى جانبها حتى أصبح ؛ فلما أصبح ونظر إلى نَبْله مُضَرَّجة بالدماء ، وإلى الحُمُر مصَرَّعةً حَوْله ، عَضَّ على إبهامه فقَطَعَها ، ثم أنشأ يقول :
نَدِمْتُ ندامَةً لَوْ أنَّ نَفْسِى * تُطاوِعُنِى إذنْ لَبَترْتُ خَمْسِى
تَبَيَّنَ لي سَفاهُ الرأىِ مِنِّى * لعمرُ اللّهِ حينَ كَسَرْتُ قَوْسِى « 2 »
هامش
( 1 ) الرجز للكسعى في لسان العرب ( كسع ) ؛ وتاج العروس ( كسع ) . ويروى أوله« إني لشؤمى . . . ». ( 2 ) الأولان للكسعى في لسان العرب ( حبب ) ؛ وتاج العروس ( حبب ) ؛ والأرجاز مجتمعة في لسان العرب ( كسع ) للكسعى .