فالأوّل النَّادي والنّدِيّ : المجلس يَنْدُو القومُ حوالَيْه ؛ وإذا تفرَّقوا فليس بِنَدِيّ . ومنه دار النَّدْوةِ بمكّة ، لأنَّهم كانوا يَنْدُون فيها ، أي يجتمعونَ ونادَيتُه : جالَستُه في الندِيّ . قال :
فتًى لو يُنادِي الشّمسَ ألقت قِناعَها * أو القَمَر السَّارِي لألقَى المقالدا « 1 »
ونَدوة الإبل : أن تندُوَ من المشرب إلى المرعى القريبِ منه ثم تعودَ إلى الماء من يَومها أو غَدِها . وكذلك تَندُو من الحَمْضِ إلى الخَلَّة . وأندى إبلَه ، من هذا .
والأصل الآخَر النَّدَى من البلل ، معروف . يقال ندى وأنداء ، وجاء أندِيةٌ ، وهي شاذَّة . وربَّما عبَّروا عن الشَّحم بالنَّدَى . وهو أنْدَى من فلانٍ ، أي أكثر خيراً منه . وما نَدِيَتْ كفِّي لفلانٍ بشيءٍ يكرهه . قال النَّابغة :
ما إن نَدِيتُ بشيء أنت تكرهُه * إذنْ فلا رفَعتْ سوطِي إلىَّ يدِي « 2 »
وهو يتندَّى على أصحابه ، أي يتَسخَّى « 3 » .
ومن الباب نَدَى الصَّوتِ : بُعْدُ مذهبِه . وهو أندى صوتاً منه ، أي أبعد . قال :
فقلت ادعِي وأدْعُ فإنَّ أندَى * لصوتٍ أن ينادِيَ داعيانِ « 4 »
هامش
( 1 ) للأعشى في ديوانه 49 واللسان ( ندى ) .
( 2 ) ديوان النابغة 25 واللسان ( ندى ) . ورواية الديوان :* ما قلت من سيىء مما أتيت به * .( 3 ) في الأصل : « يتنحى » ، صوابه في المجمل واللسان .
( 4 ) البيت لدثار بن شيبان النمري كما في اللسان ( ندى ) وتنبيه البكري 100 . وجاء اسمه محرفا في اللسان « مدثار » . ونسبه القالى في ( 2 : 90 ) إلى الفرزدق ، وهو خطأ . ونسب أيضاً إلى الحطيئة وليس في ديوانه . ونسب في المفصل 248 لربيعة بن جشم ، والصواب أنه لدثار .
وانظر مجالس ثعلب 524 .