وممّا يشبه هذا الأصل قولُهم للقصير أعْقَد . وإنما قيل له ذلك لأنّه كأنّه عُقْدَة والعُقْد : القِصَار . قال :
ماذيّة الخُرْصان زُرق نصالها * إذا سَدَّدُوها غير عُقْدٍ ولا عُصْلِ « 1 »
عقر
العين والقاف والراء أصلان متباعدٌ ما بينهما ، وكلُّ واحد منهما مُطّرِدٌ في معناه ، جامعٌ لمعاني فُروعه .
فالأول الجَرْح أو ما يشبه الجَرح من الهَزْم في الشئ . والثاني دالٌّ على ثباتٍ ودوام .
فالأوّل قول الخليل : العَقْرُ كالجَرْح ، يقال : عَقَرت الفرسَ ، أي كَسَعْتُ قوائمه بالسَّيف . وفرسٌ عقير ومعقور . وخَيلٌ عَقْرَى . قال زياد « 2 » :
وإذا مررت بقبرِهِ فاعقِرْ به * كُومَ الهِجان وكلَّ طِرفٍ سابحِ
وقال لبيد :
لَمَّا رأى لُبَدُ النُّسُورَ تطايرت * رَفَع القوادمَ كالعقير الأعزلِ « 3 »
شبَّه النَّسرَ بالفرس المعقور . وتُعقَر النّاقة حتى تسقط ، فإذا سقطت نَحَرَها مستمكناً منها . قال امرؤ القيس :
ويوم عقَرتُ لِلعذارى مَطِيَّتى * فياعجبَا لرَحلِها المُتَحمِّلِ « 4 »
هامش
( 1 ) في الأصل : « مازنة » بدل : « ماذية » ، و « سددها » بدل « سددوها » .
( 2 ) زياد هذا ، هو زياد الأعجم . قصيدته خمسون بيتا رواها القالى في ذيل أماليه 8 - 11 ، وروى معظمها ابن خلكان ( في ترجمة المهلب بن أبي صفرة ) . والقصيدة في رثاء المغيرة بن المهلب بن أبي صفرة . وانظر الخزانة ( 4 : 152 ) .
( 3 ) ديوان لبيد 34 طبع 1881 . وروى في اللسان ( فقر ) : « كالفقير » .
( 4 ) البيت من معلقته المشهورة .